تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الكافرين والفاسقين طمعا في إيمانهم وتوبتهم ، ويطلبون الرزق لهم وحيث لم يذكر اللّه تعالى عن الملائكة استغفارهم لأنفسهم علمنا أنهم مبرأون عن كل الذنوب
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 5 ) فإن اللّه تعالى يعطي المغفرة التي طلبوها ، ويزيدهم على ما طلبوه رحمة كاملة ،
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي أربابا يعبدونهم من الأصنام
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
أي رقيب على أعمالهم فيجازيهم عليها
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 6 ) ، أي ما أنت يا أشرف الرسل بموكول إليك أمرهم ولا قسرهم على الإيمان إنما أنت منذر فقط ،
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
أي كما أوحينا إليك أنك لست حفيظا عليهم ولست وكيلا عليهم ، فكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتكون نذيرا لأهل أم القرى ، ولمن حولها من سائر الناس ،
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ
أي يوم القيامة فيجتمع فيه أهل السماوات مع أهل الأرض
لا رَيْبَ فِيهِ
والوقف هنا كاف
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
( 7 ) أي بعد جمعهم في الموقف ، ف « فريق » مبتدأ خبره الظرف بعده . وقرئ بالنصب على الحالية وتنذر يوم جمعهم متفرقين في داري الثواب والعقاب .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ
في الدنيا
أُمَّةً واحِدَةً
أي على دين واحد وهو إما الإسلام أو الكفر ، ولكن اللّه جعل البعض مؤمنا والبعض كافرا ، وهو معنى قوله تعالى :
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
أي يدخل اللّه في رحمته من يشاء أن يدخله فيها ، ويدخل في عذابه من يشاء أن يدخله فيه ،
وَالظَّالِمُونَ
أي الكافرون
ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ
أي قريب ينفعهم ،
وَلا نَصِيرٍ
( 8 ) أي مانع يمنعهم من عذاب اللّه تعالى ،
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي بل اتخذوا متجاوزين اللّه أولياء من الأصنام وغيرها ، هيهات
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
أي إن أرادوا وليا بحق ، فاللّه هو الولي بحق لا ولي سواه ، لأنه يحيي الموتى
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 9 ) فهو حقيق بأن يتخذ وليا دون من لا يقدر على شيء
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ
أي وما خالفكم الكفار فيه من أمور الدين فاختلفتم أنتم وهم ،
فَحُكْمُهُ
راجع
إِلَى اللَّهِ
وهو إثابة المحقين ومعاقبة المبطلين ،
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي
أي ذلكم الحاكم بينكم هو اللّه مالكي
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في دفع كيد الأعداء ، وفي طلب كل خير ،
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 10 ) أي وإليه تعالى أرجع في كل المهمات لا إلى أحد سواه
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بالرفع خبر خامس ل « ذلكم » ، أو مبتدأ خبره ما بعده . وقرئ بالجر على أنه بدل من الضمير ، أو وصف لاسم الجلالة المجرور ب « إلى » .
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أي من جنسكم من الناس
أَزْواجاً
أي نساء
وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً
أي وجعل للأنعام من جنسها أصنافا ، ذكرا وأنثى
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
، أي يكثركم بسبب هذا الجعل ، لأن الناس والأنعام يتوالدون به
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، أي ليس كذاته تعالى ذوات ، وليس كصفاته تعالى صفات ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) للمسموعات والمرئيات ،
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي له تعالى مفاتيح الرزق من السماوات والأرض ، وهي الأمطار والنباتات
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ