تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

سورة الشورى

وتسمى سورة حم عسق ، وسورة حم سق ، مكية ثلاث وخمسون آية ، ثمانمائة وست وثمانون كلمة ، ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانية وثمانون حرفا
حم ( 1 ) عسق
( 2 ) اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما وعدا آيتين . وقرأ ابن عباس وابن مسعود « حم سق » ، وهما خبران لمبتدأ محذوف .
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 3 ) أي مثل ما في السورة من المعاني أوحى اللّه القادر على ما لا نهاية له ، العالم بجميع المعلومات الغني عن جميع الحاجات إليك في سائر السور وإلى من قبلك من الرسل في كتبهم . وقرأ ابن كثير « يوحي » بالبناء للمفعول . ويروى أيضا عن أبي عمرو على أن « كذلك » مبتدأ و « يوحي » خبره المسند إلى ضمير عائد عليه واسم الجلالة مرفوع بما دل عليه « يوحي » ، أي الموحي اللّه . وقرأ أبو حيوة والأعمش وأبان « نوحي » بنون العظمة ، فاسم الجلالة مبتدأ ، وعلى هاتين القراءتين فالوقف على من قبلك كاف بخلاف قراءة الجمهور فلا يوقف عليه ،
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فكل من كان موجودا في السماوات فهو عبد اللّه ، فوجب أن يكون اللّه منزها عن الكون في المكان والجهة ، والعرش والكرسي ،
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
( 4 ) أي هو المتعالي عن مشابهة الممكنات ، ومناسبة المحدثات ، العظيم بالقدرة وكمال الإلهية فهو تعالى أعلى كل شيء وأعظم كل شيء ،
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
أي يتشققن من هيبة اللّه تعالى وعظمته ، ويبتدئ التشقق من جهتهن الفوقانية . قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر « تكاد » بالتاء « ينفطرن » بنون ساكنة بعد الياء ، وابن كثير وابن عامر وحمزة ، وحفص عن عاصم « تكاد » بالتاء « يتفطرن » بالتاء المفتوحة بعد الياء ، ونافع والكسائي « يكاد يتفطرن » بالتاء ، ومن قرأ « تكاد » بالتاء الفوقية يجوز الوجهين في ينفطرن ، ومن قرأ « يكاد » بالياء التحتية لا يقرأ « يتفطرن » إلا بالتاء الفوقية .
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي والملائكة ينزهون اللّه تعالى عمّا لا ينبغي ملتبسين بوصفه تعالى بكونه مفيضا لكل الخيرات ،
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي يطلبون تجاوز الذنوب عن المؤمنين وتأخير العقوبة عن