تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
قالُوا
أي يقولون متبرئين من إثبات الشريك للّه تعالى :
آذَنَّاكَ
أي أخبرناك وأسمعناك
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
( 47 ) أي ليس أحد منا يشهد بأن لك شريكا .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ
أي غابت عنهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا ، ولا يبصرونها في ساعة التوبيخ ، وظهر لهم عدم نفعها حالتئذ
وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 48 ) ، أي أيقنوا أنه ليس لهم مهرب من النار
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
، أي من طلب السعة في أسباب المعيشة ،
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
( 49 ) أي أصابته ضيقة فهو مبالغ في قطع الرجاء من فضل اللّه ، ومن رحمته حتى تظهر آثاره في الأحوال الظاهرة .
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ
أي الإنسان
رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
أي من بعد شدة أصابته ،
لَيَقُولَنَّ هذا لِي
، أي هذه الخيرات إنما حصلت لي بسبب استحقاقي لما حصل عندي من الفضائل وأعمال القربة من اللّه ،
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
أي أن الإنسان يكون شديد الرغبة في الدنيا عظيم النفرة عن الآخرة ، فإذا آل الأمر إلى الآخرة يقول : وما أظن الساعة تقوم .
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ
أي في الآخرة
لَلْحُسْنى
أي للحالة الحسنى من الكرامة وقوله :
إِنَّ لِي
إلخ جواب القسم لسبقه الشرط ،
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا
أي فلنظهرن لهم أن الأمر على عكس ما تصوروه ،
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 50 ) أي شديد
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ
عن التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه
وَنَأى بِجانِبِهِ
، أي تباعد عن الشكر بكليته تعظما ،
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
أي أصابه فقر
فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
( 51 ) ، أي أقبل على دوام الدعاء ، وأخذ في التضرع
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
( 52 ) أي قل لهم يا أشرف الخلق : أخبروني إن كان هذا القرآن من اللّه ، ثم كفرتم به من أضل منكم ، فإن حالكم في معاداة شديدة مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنكم كلما سمعتم هذا القرآن أعرضتم عنه وما تأملتم فيه ، وبالغتم في النفرة عنه حتى قلتم قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ، وفي آذاننا وقر
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
أي سنرى أهل مكة علامات وحدانيتنا وقدرتنا في أطراف الأرض من خراب مساكن الأمم الماضية ، كعاد وثمود ، وسنريهم ذلك في أنفسهم من الأمراض والمصائب وغير ذلك .
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
أي أن هذا القرآن هو الحق المنزل من اللّه ،
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 53 ) و « بربك » فاعل ، والباء مزيدة ، و « أنه » بدل منه ، أي أو لم يكفهم أن ربك على كل شيء شهيد ، ولم يغنهم أخباره للأمم الماضية
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
أي إن أهل مكة في شك عظيم من البعث والقيامة ،
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
( 54 ) أي إن اللّه عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها فيعلم بواطن هؤلاء الكفار وظواهرهم ، ويجازي كل أحد على فعله بحسب ما يليق به ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر .