تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فأقبل فرعون إلى تلك الطرق ، فقال قومه له : إن موسى قد سحر البحر فصار كما ترى ، وكان على فرس حصان ، فأقبل جبريل على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة ، فسار جبريل بين يدي فرعون ، فأصبر الحصان الحجر ، فاقتحم بفرعون على أثرها ، فصاحت الملائكة في الناس : الحقوا الملك ، حتى إذا دخل آخرهم ، وكاد أولهم أن يخرج التقى البحر عليها فغرقوا ، فسمع بنو إسرائيل خفقة البحر عليهم ، فقالوا : ما هذا يا موسى ؟ قال : قد أغرق اللّه فرعون وقومه ، فرجعوا حتى ينظروا إليهم ، وقالوا : يا موسى ادع اللّه أن يخرجهم لنا حتى ننظر إليهم ، فدعا ، فلفظهم البحر إلى الساحل وأصابوا من سلاحهم .
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
أي وقلنا : يا أولاد يعقوب ،
قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ
فرعون وقومه بإغراقهم ،
وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ
، أي واعدناكم إتيان جانب الجبل الأيمن ، لمن انطلق من مصر إلى الشام . فإن اللّه أمر أن يأتي منهم سبعون مع موسى إلى طور سيناء لأخذ التوراة ، ففيه صلاح دينهم ودنياهم وأخراهم ،
وَنَزَّلْنا
في التيه ،
عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
( 80 ) ، فالمنّ : هو شيء « حلو أبيض مثل الثلج ، كان ينزل من الفجر إلى طلوع الشمس ، لكل إنسان صاع » . والسلوى : « هو السماني يبعثه الجنوب عليهم فيذبح الرجل منهم ما يكفيه » .
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
، أي من لذائذه . وقرأ حمزة والكسائي : « قد أنجيتكم » ، و « وعدتكم » ، و « رزقتكم » بتاء المتكلم . والباقون بنون العظمة ، واتفقوا على ونزلنا بالنون . وأسقط أبو عمرو ألف « واعدنا » .
وَلا تَطْغَوْا فِيهِ
أي فيما رزقناكم بأن لم تشكروه . قال ابن عباس : أي لا يظلم بعضكم بعضا فيأخذه من صاحبه ،
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي
، بكسر الحاء أي يجب عليكم عقوبتي . قرأ الأعمش والكسائي بضم الحاء أي ينزل
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
( 81 ) ، أي هلك وو قرأ الكسائي بضم اللام الأولى .
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
من الشرك والمعاصي ،
وَآمَنَ
بما يجب الإيمان به ،
وَعَمِلَ صالِحاً
أي مستقيما عند الشرع والعقل ،
ثُمَّ اهْتَدى
( 82 ) أي استمرّ على الهدى من غير تقصير ، ومات على ذلك فلما ذهب موسى عليه السلام مع السبعين إلى الميقات تعجّل إلى الميعاد قبلهم ، قال اللّه له :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى
( 83 ) أي وقلنا له : أي شيء أعجبك منفردا عن النقباء ،
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي
أي هم معي ، وإنما سبقتهم بخطي يسيرة ظننت أنها لا تخلّ بالمعيّة ولا تقدح في الاستصحاب .
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
( 84 ) عني بمسارعتي إلى الامتثال بأمرك ، واعتنائي بالوفاء بعهدك ،
قالَ
تعالى : يا موسى
فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
، أي ابتليناهم بعبادة العجل من بعد ذهابك من بينهم . وهم الذين خلفهم موسى مع هارون ، وكانوا ستمائة ألف ، ما نجا منهم من عبادة العجل إلا اثنا عشر ألفا .
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
( 85 ) ، حيث كان هو المدبّر في الفتنة ، واسمه موسى بن