تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ظفر ، وكان منافقا قد أظهر الإسلام ، وكان من قوم يعبدون البقر ، وكان قد ربّاه جبريل فكان يغذيه من أصابعه الثلاثة ، فيخرج له من أحدها لبن ، ومن الأخرى سمن ، ومن الأخرى عسل . وذلك لأن فرعون لما شرع في ذبح الولدان ، كانت المرأة من بني إسرائيل ، تأخذ ولدها وتلقيه في حفيرة أو كهف من جبل ، أو غير ذلك ، وكانت الملائكة تتعهد هذه الأطفال بالتربية حتى يكبروا فيدخلوا بين الناس . وقرئ وأضلّهم السامري على صيغة التفضيل ، أي أشدهم ضلالا السامري ، وهو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها السامرة .
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ
، بعد ما استوفى الأربعين ليلة وأخذ التوراة
غَضْبانَ أَسِفاً
، أي حزينا . روي أنه لما رجع موسى سمع الصياح ، وكانوا يرقصون حول العجل ، فقال للسبعين الذين كانوا معه : هذا صوت الفتنة ،
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً
بأن يعطيكم التوراة ، فيها ما فيها من الهدى ؟
أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ
أي أوعدكم ذلك فطال عليكم مدة الإنجاز ، ومدة نعم اللّه تعالى عليكم من إنجائه إياكم من فرعون ، أفنسيتم ذلك العهد أو تعمدتم المعصية ؟ !
أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ
بسبب عبادة العجل
فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي
( 86 ) ، بالإقامة على طاعة اللّه تعالى ؟
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا
. قرأ حمزة والكسائي بضم الميم ، أي بسلطاننا وقوتنا . ونافع وعاصم ، بفتح الميم . وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير بالكسر أي بأمر كنا نملكه ونريده .
وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
. قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحفص ، وابن عامر بضم الحاء ، وكسر الميم مشددة ، أي أمرنا أن نحمل أحمالا من حليّ القبط التي استعرناها منهم ، حين هممنا بالخروج من مصر باسم العرس وفي الواقع ليس للعرس ، أي فإن موسى أمرهم باستعارة الحليّ والخروج بها . وقرأ حمزة والكسائي ، وأبو عمرو ، وعاصم ، في رواية أبي بكر بفتح الحاء والميم مخففة ، أي حملنا مع أنفسنا ما كنا استعرناه من حليّ آل فرعون ،
فَقَذَفْناها
أي فطرحنا الحليّ في النار بأمر السامري . روي أنه قال لهم : إنما تأخر عنكم مجيء موسى عليه السلام لما معكم من الأوزار ، أي فهو محبوس عقوبة بالحلي ، فالرأي أن تحفروا لها حفيرة ، وتوقدوا فيها نارا ، وتقذفوها فيها لتخلصوا من ذنبها .
فَكَذلِكَ
، أي فمثل ذلك القذف ،
أَلْقَى السَّامِرِيُّ
( 87 ) ما كان معه منها ،
فَأَخْرَجَ
أي السامري
لَهُمْ عِجْلًا
أي صورة عجل من تلك الحلي المذابة ، أي فصاغ لهم السامري من الذهب الذي ألقوا في النار في ثلاثة أيام ،
جَسَداً
أي حال كون العجل جسدا صغيرا من ذهب بلا روح .
لَهُ خُوارٌ
أي صوت يسمع . أي أن السامري صوّر صورة على شكل العجل . وجعل فيها منافذ ومخارق ، بحيث تدخل فيها الرياح ، فيخرج صوت يشبه صوت العجل .