تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الْبَيِّناتِ
أي المعجزات الظاهرة الدالة على صدق موسى .
وَالَّذِي فَطَرَنا
أي ولا على عبادة الذي خلقنا ،
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
أي فاصنع ما أنت صانعه ،
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 72 ) ، أي لأنك إنما تحكم علينا في الدنيا فقط ، وليس لك علينا سلطان في الآخرة ، وأنت تجزى على حكمك في الآخرة ، وما لنا من رغبة في حلاوة الدنيا ولا رهبة من عذابها .
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا
، أي شركنا ومعاصينا ،
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
، أي وليغفر لنا السحر الذي عملناه في معارضة موسى رغبة في خيرك ، ورهبة من شرك ، بإكراهك علينا في الحضور إليك من المدائن القاصية ،
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 73 ) أي فخيره تعالى أبقى من خيرك لمن أطاعه ، وعذابه أبقى من عذابك لمن عصاه ،
إِنَّهُ
أي لأنه الشأن ،
مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ
يوم القيامة
مُجْرِماً
، بأن مات على الكفر ،
فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها
، فينتهي عذابه ويستريح
وَلا يَحْيى
( 74 ) ، حياة ينتفع بها .
وَمَنْ يَأْتِهِ
يوم القيامة
مُؤْمِناً
، بما وعد من الثواب ، وأوعد من العقاب على لسان أنبيائه ،
قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ
التي جاءوا بها ،
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
( 75 ) ، أي المنازل الرفيعة في الجنان .
جَنَّاتُ عَدْنٍ
، وهي في وسط الجنان ،
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ
، أي الدرجات العلى ،
جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
( 76 ) ، أي تطهر من الذنوب .
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
. قرأ نافع وابن كثير بكسر النون ، وهمزة وصل . أي سر ببني إسرائيل أول الليل من أرض مصر إلى البحر ،
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
، أي اجعل لهم بالضرب بعصاك طريقا في البحر يابسا ليس فيه وحل ولا نداوة .
لا تَخافُ دَرَكاً
، أي إدراك فرعون ،
وَلا تَخْشى
( 77 ) ، من الغرق . وقرأ حمزة « لا تخف » بالجزم جوابا للأمر .
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ
، أي فلحقهم فرعون مع جموعه ،
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
( 78 ) ، أي فسترهم ما سترهم من البحر .
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ
، أي سلك بهم مسلكا أدّاهم إلى الهلاك في الدين والدنيا معا ، حيث ماتوا على الكفر بالعذاب الدنيوي المتصل بالعذاب الأخروي .
وَما هَدى
( 79 ) أي ما أرشدهم إلى طريق موصل إلى مطلب دنيوي وأخروي . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما أمر اللّه تعالى موسى أن يقطع بقومه البحر ، وكان موسى وبنو إسرائيل استعاروا من قوم فرعون الحلي والدواب لعيد يخرجون إليه ، فخرج بهم ليلا وهم ستمائة ألف وثلاثة آلاف ونيف ، ليس فيهم ابن ستين ولا عشرين ، وخرج فرعون في طلب موسى ، وعلى مقدمته ألف وخمسمائة ألف سوى الجنبين والقلب . فلما انتهى موسى إلى البحر قال : هاهنا أمرت ، فأوحى اللّه إليه : أن اضرب بعصاك البحر ، فضرب ، فانفلق ، فقال لهم موسى عليه السلام : أدخلوا فيه . فقالوا : وأرضه رطبة ، فدعا اللّه تعالى فهبت عليها الصبا فجفت . فقالوا : نخاف الغرق في بعضنا ، فجعل بينهم كوى حتى يرى بعضهم بعضا ، ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر .