تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
افْتَرى
( 61 ) على اللّه .
فَتَنازَعُوا
أي السحرة ،
أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
، أي تشاوروا ليستقروا على شيء واحد حين سمعوا كلام موسى عليه السلام ،
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
( 62 ) من فرعون وملئه ، فقالوا في نجواهم : إن غلب علينا موسى آمنا به . ثم
قالُوا
بطريق العلانية ، أي قال السحرة ، وقيل : قال لهم فرعون ومن معه :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
. قرأ ابن كثير وحفص بسكون النون من « إن » ، وشدّدها الباقون . وشدّد ابن كثير نون « هذان » ، وقرأ عمرو « هذين » بالياء .
يُرِيدانِ
أي موسى وهارون ،
أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
، أي أرض مصر ،
بِسِحْرِهِما
الذي أظهراه لكم ،
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
( 63 ) ، أي يذهبا دينكم ، الذي هو أفضل الأديان بإعلاء دينهما . أو يقال : يذهبا بإشراف قومكم بميلهم إليهما لغلبتهما - وهم بنو إسرائيل - فإنهم ذوو علم ومال .
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
. وقرأ أبو عمرو بفتح الميم ، وبوصل الهمزة ، أي فأجمعوا أدوات سحركم فلا تتركوا شيئا منها . وقرأ الباقون بكسر الميم ، وقطع الهمزة ، أي ليكن عزمكم مجمعا عليه لا تختلفوا ،
ثُمَّ ائْتُوا
للقاء موسى وهارون ،
صَفًّا
، أي مصطفين مجتمعين لكي يكون الصف أنظم لأمركم ، وأشد لهيبتكم . قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا مع كل واحد منهم حبل وعصا .
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى
( 64 ) ، أي وقد فاز بالمطلوب من غلب . ومرادهم بالمطلوب الأجر والتقريب من فرعون على ما وعدهم بذلك . ومرادهم بمن غلب أنفسهم جميعا ، أو من غلب منهم حثا لهم على بذل المجهود في المغالبة .
قالُوا
أي السحرة لموسى :
يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
( 65 ) ، أي اختر إما إلقاءك ما معك قبلنا ، وإما القاءنا ما معنا قبلك . وهذا التخيير حسن أدب منهم ، وتواضع لموسى عليه السلام ، لأن لين القول مع الخصم إن لم ينفع ، لم يضر ، بل نفعهم ، ولذلك رزقهم اللّه تعالى الإيمان ببركته . ثم إن موسى عليه السلام ، قابل أدبهم بأدب أحسن من أدبهم ، حيث بتّ القول بإلقائهم أولا لأنه فهم أن مرادهم الابتداء .
قالَ بَلْ أَلْقُوا
، أي قال لهم موسى : لا ألقي أنا أولا بل ألقوا أنتم أولا إن كنتم محقين ، فألقوا ما معهم من الحبال والعصي ، ميلا من هذا الجانب ، وميلا من هذا الجانب .
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ
أي موسى ،
مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها
حيات
تَسْعى
( 66 ) . « فإذا » ظرفية تطلب متعلقا ينصبها من فعل المفاجأة ، وجملة ابتدائية تضاف إليها . أي ففاجأ موسى إذا حبالهم وعصيهم ، مخيلة إلى موسى السعي ، كسعي ما يكون حيا من الحيات ، من أجل سحرهم ، وذلك أنهم كانوا لطخوها بالزئبق ، فلما ضربت عليه الشمس ، اضطربت واهتزت فخيّل إليه أنها تتحرك
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
( 67 ) أي أضمر موسى في قلبه بعض خوف من أن لا يظفر بهم ، فيقتلون من آمن به عليه السلام
قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
( 68 ) ، أي الغالب عليهم .