تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، أو كان قبل أن التقمه الحوت من المصلين
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ
أي ذلك الحوت
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 144 )
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ
أي أمرنا الحوت بلفظه بالمكان الخالي ، عما يغطيه من شجر أو نبت . قال جعفر : بشاطئ دجلة . وقيل : بأرض اليمن . حكاه ابن كثير . روي أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس فيه يونس عليه السلام ويسبح ، ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البر ، فلفظه سالما لم يتغير منه شيء ، فأسلموا
وَهُوَ سَقِيمٌ
( 145 ) أي مريض صار بدنه كبدن الطفل حين يولد ،
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
( 146 ) أي من قرع وخص اللّه القرع ، لأنه يجمع برد الظل ، ولين الملمس ، وكبر الورق ، وأن الذباب لا يقربه ، فإن جسد يونس حين ألقي على الأرض الواسعة لم يكن يتحمل الذباب . قال مقاتل بن حبان : كان يونس عليه السلام يستظل بالشجرة ، وكانت وعلة تتردد إليه فيشرب من لبنها بكرة وعشيا حتى اشتد لحمه ونبت شعره ،
وَأَرْسَلْناهُ
إلى قوم بنينوى ، وهي قرية من أرض الموصل
إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 ) . قال ابن عباس : إن أو بمعنى الواو ، وقد قرئ بالواو .
فَآمَنُوا
بعد ما شاهدوا علائم حلول العذاب إيمانا خالصا
فَمَتَّعْناهُمْ
بالحياة الدنيا
إِلى حِينٍ
( 148 ) أي إلى الوقت الذي جعله اللّه أجلا لكل واحد منهم ، أي إن أولئك القوم لما آمنوا ، أزال اللّه عنهم الخوف وأمنهم من العذاب ،
فَاسْتَفْتِهِمْ
أي سل بعض أجناس العرب ممن قالوا : الملائكة بنات اللّه كبني مليح ، وبني سلمة وجهينة وخزاعة ،
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ
اللاتي هي أوضع الجنسين
وَلَهُمُ الْبَنُونَ
( 149 ) ؟ الذين هم أرفعهما ، فإن ذلك مما لا يقول به من له أدنى شيء من العقل ،
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
( 150 ) ؟ أي بل أخلقناهم إناثا والحال أنهم حاضرون حينئذ
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ
أي كذبهم
لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ
فعل وفاعل حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه . وقرئ « ولد اللّه » ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي الملائكة ولد اللّه
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 152 ) في مقالتهم ذلك كذبا بينا .
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
( 153 ) بفتح الهمزة ، وهي استفهام إنكار وتقريع ، أي اختار اللّه الإناث على الذكور
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 154 ) بهذا الحكم الجائر ، وهو أنهم نسبوا أخس الجنسين إلى اللّه تعالى وأحسنهما إليهم ، فالأول استفهام إنكار عما استقر لهم ، والثاني استفهام تعجب من هذا الحكم ،
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
( 155 ) أي ألا تلاحظون ذلك فلا تتعظون به !
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
( 156 ) أي بل ألكم حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بنات اللّه ،
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
الذي دل على صحة دعواكم ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 157 ) في دعواكم .
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ
تعالى
وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
أي إن قوما من الزنادقة يقولون : اللّه تعالى وإبليس إخوان ، فاللّه