تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
تحول بينك وبين أمر اللّه ، ففعل ، ثم وضع السكين على قفاه ، فانقلبت ، فعند ذلك نودي : يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فذلك قوله تعالى :
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ
( 104 ) ف « أن » مفسرة ،
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
أي قد أتيت ما أمرت به في المنام وقد حصل المقصود من تلك الرؤيا
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 105 ) أي كما جزيناهم إبراهيم وابنه بتفريج الكرب ، نجزي كل محسن بامتثال الأمر ،
إِنَّ هذا
أي الذبح
لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
( 106 ) أي لهو الجنة البينة الصعوبة التي لا محنة أصعب منها ،
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) أي وفدينا إسماعيل بكبش سمين اسمه جرير ، وهو الكبش الذي تقرب به هابيل إلى اللّه تعالى ، فقبله ، وكان في الجنة يرعى حتى فدى اللّه تعالى به إسماعيل . وقال السدي : نودي إبراهيم ، فالتفت ، فإذا هو بكبش أملح انحط من الجبل ، فقام عند إبراهيم ، فأخذه . فذبحه ، ثم اعتنق ابنه ، وقال : يا بني اليوم وهبت لي . وروي أنه لما ذبحه قال جبريل عليه السلام اللّه أكبر ، اللّه أكبر فقال الذبيح : لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر فقال إبراهيم : اللّه أكبر وللّه الحمد ، فبقي ذلك سنة ، والفادي في الحقيقة هو إبراهيم ، فاللّه هو المعطي له والآمر به
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
( 109 ) ، أي وتركنا على إبراهيم في الباقين من الأمم هذه الكلمة والمعنى : أثبت اللّه التسليم على إبراهيم وأدامه في الآخرين ، فيسلمون عليه أي يدعون له بثبوت هذه التحية
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
( 110 ) ، أي مثل ذكره الجميل فيما بين الأمم نجزي المحسنين بالثناء الحسن ،
إِنَّهُ
أي إبراهيم ،
مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 111 ) ، أي الراسخين في الإيمان
وَبَشَّرْناهُ
أي إبراهيم
بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 112 ) أي مقضيا بنبوته ، مقدرا كونه من الصالحين فالصلاح غاية للنبوة ،
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
أي أبقينا الثناء الحسن على إبراهيم وإسحاق إلى قيام القيامة وأخرجنا جميع أنبياء بني إسرائيل من صلب إسحاق .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ
بالإيمان والطاعة ،
وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ
بالكفر والمعاصي
مُبِينٌ
( 113 ) أي ظاهر ظلمه .
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ
( 114 ) أي أنعمنا عليهما بمنافع الدنيا ، كالحياة ، والعقل ، والصحة : وبمنافع الدين كالعلم والطاعة ، وأعلى هذه الدرجات : النبوة ،
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما
وهم بنو إسرائيل
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
( 115 ) من الغرق الذي أغرق اللّه به فرعون وقومه ، ومن إيذاء فرعون ،
وَنَصَرْناهُمْ
على فرعون وقومه
فَكانُوا
بسبب ذلك
هُمُ الْغالِبِينَ
( 116 ) عليهم بظهور الحجة ، ثم بالرفعة ،
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ
( 117 ) أي البليغ في البيان - وهو التوراة - فإنه كتاب مشتمل على جميع العلوم التي يحتاج إليها في مصالح الدين والدنيا ،
وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 118 ) ، أي دللناهما على طريق الحق عقلا وسمعا ، ومددناهما بالتوفيق والعصمة ،
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
( 120 ) ، أي وتركنا عليهما في أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قولهم : سلام على موسى
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 306 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي