تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
روي أنه لما نزل
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
قالوا على سبيل الاستهزاء : متى هذا الموعود ، فنزل :
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
( 177 ) أي فإذا نزل العذاب بقربهم فبئس صباح المنذرين صباحهم . روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أتى خيبر وكانوا خارجين إلى مزارعهم ومعهم المساحي قالوا : محمد والخميس ، ورجعوا إلى حصنهم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّه أكبر ، خربت خبير إنا إذا نزلنا بساحة قوم
فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
» « 1 » . والصباح : هو وقت نزول العذاب وإن وقع ليلا . وقرئ « نزل » بتشديد الزاي وبالبناء للمفعول .
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
( 178 ) أي أعرض عنهم إلى يوم بدر أو إلى فتح مكة .
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
( 179 ) ، أي يبصرونك مع ما قدر لك من النصرة
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 180 ) . وهذه كلمات محتوية على أقصى الدرجات في معرفة إله العالم ، فلفظة سبحان تنزيهه عما لا يليق بصفات الإلهية والربوبية دالة على كمال الرحمة ، والحكمة والعزة إشارة إلى كمال القدرة وهي دالة على أنه تعالى قادر على جميع الحوادث ومنزه عن الشريك والنظير في الإلهية
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ
( 181 ) . وهذا اللفظ يدل على أنهم في الكمال اللائق بالبشر فاقوا غيرهم ، فيجب على كل من سواهم الاقتداء بهم ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 182 ) على نجاة الرسل وسلامة الحال بعد الموت ، فاللّه تعالى غني رحيم ، والغني الرحيم لا يعذب .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الأسماء والصفات ( 168 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 310 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي