سورة ص
ويقال لها سورة داود ، مكية ، ست وثمانون آية ، سبعمائة واثنتان وثلاثون كلمة ، ثلاثة آلاف وتسعة وتسعون حرفا
ص
قيل : إنه مفتاح أسماء اللّه تعالى التي أولها صاد كقولنا : صادق الوعد ، صانع المصنوعات ، صمد . وقيل : معناه صدق محمد في كل ما أخبر به عن اللّه تعالى ،
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
( 1 ) أي ذي الشرف ، أو ذي البيان ففيه قصص الأولين والآخرين ،
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا
من رؤساء قريش
فِي عِزَّةٍ
أي استكبار وامتناع من متابعة الغير
وَشِقاقٍ
( 2 ) أي إظهار المخالفة على جهة المساواة للمخالف .
وقرئ « في غرة » ، أي في غفلة عما يجب عليه التنبيه له من دواعي الإيمان .
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ
أي قريش
مِنْ قَرْنٍ
أي أمة ماضية ،
فَنادَوْا
بالاستغاثة عند نزول عذاب لينجوا من ذلك ،
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
( 3 ) أي والحال أنه ليس الحين حين منجى وغوث ،
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
أي وعجب قريش من أن جاءهم رسول من جنسهم ، وأنكروه أشد الإنكار فقالوا : إن محمدا مساو لنا في الخلقة الظاهرة والأخلاق الباطنة والنسب فكيف يعقل أن يختص من بيننا بهذا المنصب العالي ؟ !
وَقالَ الْكافِرُونَ
أي المتوغلون في الكفر :
هذا
أي محمد
ساحِرٌ
فيما يظهره من الخوارق ،
كَذَّابٌ
( 4 ) فيما يسنده إلى اللّه تعالى من الإرسال والإنزال ،
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
بأن نفى الألوهية عنهم وقصرها على واحد ،
إِنَّ هذا
أي القول بالوحدانية
لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) ، أي بليغ في التعجب .
روي أنه لما أسلم عمر فرح به المسلمون فرحا شديدا ، وشق ذلك على قريش فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ، ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء فجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فاستحضر أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السؤال ، فلا تمل كل الميل على قومك .
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماذا يسألونني ؟ قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أرأيتم