تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وهارون ، أي دعاءهم لهما بثبوت هذه التحية ،
إِنَّا كَذلِكَ
أي مثل الجزاء الكامل
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 122 ) . وهذا تنبيه على أن الفضيلة الحاصلة بسبب الإيمان أعلى من كل الفضائل ، ولولا ذلك لما حسن ختم فضائل المرسلين بكونهم من المؤمنين ،
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 123 ) ، وهو إلياس بن ياسين ، من ولد هارون أخي موسى عليهم السلام ، وهو نبي من أنبياء بني إسرائيل . قال ابن عباس : وهو ابن عم اليسع عليهما السلام .
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ
( 124 ) عذاب اللّه
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا
، أي أتعبدون بعلا - وهو اسم صنم لأهل بك - قيل : كان من ذهب طوله عشرون ذراعا ، وله أربعة وجوه ، وكانوا عظموه حتى جعلوا له أربعمائة سادن ، وجعلوهم أنبياء ، وكان الشيطان يدخل في جوف بعل ، ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام ، وببعلبك سميت مدينتهم .
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
( 125 ) أي وتتركون عبادة أعظم المصورين
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 126 ) . قرأ حمزة والكسائي ، وحفص عن عاصم بالنصب على البدل . والباقون بالرفع على الاستئناف
فَكَذَّبُوهُ
أي إلياس
فَإِنَّهُمْ
بسبب تكذيبهم
لَمُحْضَرُونَ
( 127 ) النار غدا ،
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 128 ) في التوحيد والعبادة . وهذا استثناء من الواو في فكذبوه ،
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
( 130 ) ، أي وتركنا عليه في الآخرين دعاءهم له بثبوت التسليم . قرأ نافع ، وابن عامر ، ويعقوب بفتح الهمزة ممدودة ، وكسر اللام على إضافة لفظ « آل » إلى لفظ « ياسين » . والمراد به إلياس ابن ياسين كأن إلياس آل ياسين . والباقون بكسر الهمزة وسكون اللام ، كما يقال : ميكال ، وميكائيل ، وميكالين ، فكذا هاهنا يقال : إلياس وإلياسين - كذا قال الزجاج -
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 133 ) إلى قومه
إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
ابنتيه زاعورا ورينا ،
أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
( 135 ) أي إلّا امرأته المنافقة تخلفت مع المتخلفين بالهلاك ،
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
( 136 ) أي أهلكنا من بقي بعد لوط وابنتيه ،
وَإِنَّكُمْ
يا أهل مكة
لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
أي على قريات قوم لوط ، سذوم ، وعمورا ، وصبورا ، ودادوما
مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ
، فإن أهل مكة كانوا يسافرون إلى الشام والمسافر في أكثر الأمر إنما يمشي في الليل وفي أول النهار ، فلهذا السبب عين اللّه تعالى هذين الوقتين ،
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 138 ) أي أتشاهدون ذلك فليس فيكم عقول تعتبرون به وتخافون أن يصيبكم مثل ما أصابهم
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ
أي هرب من قومه بغير إذن ربه ،
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
( 140 ) أي إلى السفينة الموقرة ،
فَساهَمَ
أي قارع في السفينة ،
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
( 141 ) أي فصار من المغلوبين بالقرعة
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ
- يقال له : لخم -
وَهُوَ مُلِيمٌ
( 142 ) أي مستحق اللوم
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
( 143 ) أي كان يقول في بطن الحوت : لا