تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وعظكما أو يخشى اللّه فيرجع من الإنكار ، إلى الإقرار بالحق . فإن لم ينتقل من الإنكار ، إلى الإقرار لكنه إذا حصل في قلبه الخوف ترك الإنكار . وإن لم ينتقل إلى الإقرار ، فإن ترك الإنكار ، خير من الإصرار على الإنكار . وفائدة إرسالهما مع علم اللّه بأن فرعون لا يؤمن إلزام الحجة من اللّه ، وقطع المعذرة عن فرعون ، وإظهار الآيات . ويروى عن كعب أنه لمكتوب في التوراة : « فقولا له قولا لينا وسأقسي قلبه فلا يؤمن » .
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
أي أن يعجّل علينا بالعقوبة ، بأن لا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة . أي إنا نخاف فوات القيام لتبليغ الرسالة كما أمرتنا ، إذا قتلنا . وقرئ « يفرط » بضم الياء ، وكسر الراء ، أي نخاف أن يحمله حامل من ادعاء الربوبية ، أو حبه للرياسة ، والمملكة ، أو قومه المتمردين على المعالجة بالعقاب .
أَوْ أَنْ يَطْغى
( 45 ) ، أي يزداد تكبرا إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي لجراءته عليك ، وقساوة قلبه .
قالَ
اللّه تعالى :
لا تَخافا
، مما عرض في قلبكما من أذية فرعون لكما ، ومن ازدياد كفره .
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( 46 ) ، أي إنني حافظكما سميعا وبصيرا . قال القفال : يحتمل أن يكون قوله تعالى :
أَسْمَعُ وَأَرى
مقابلا لقولهما
أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
، أي أن يعدو علينا بأن لا يسمع منا ، أو أن يطغى ، أي يغلب علينا بأن يقتلنا . فقال اللّه تعالى
إِنَّنِي مَعَكُما
أي معينكما ، وعالم بما يليق من حالكما معه ، أسمع كلامه معكما فأسخره للاستماع منكما ، وأرى أفعاله فلا أتركه يفعل بكما ما تكرهانه .
فَأْتِياهُ
أي فلتكونا واصلين إلى فرعون ،
فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
إليك ،
فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
، نذهب بهم إلى أرضهم - وفي ذلك إدخال النقص على ملكه ، لأنه كان محتاجا إليهم فيما يريده من الأعمال ، من بناء أو غيره -
وَلا تُعَذِّبْهُمْ
بالأمور الشاقة كالحفر ، ونقل الأحجار ، وقتل ذكور أولادهم ، عاما دون عام ، واستخدام نسائهم .
قَدْ جِئْناكَ ؟ ؟ ؟ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ
، أي بإثبات الدعوى ببرهانها . فهو بيان من عند اللّه .
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى
( 47 ) ، أي السلامة في الدارين ، من عذاب اللّه لمن صدق آيات اللّه الهادية إلى الحق . وهذا من جملة قوله تعالى الذي أمرهما أن يقولاه لفرعون ، أي وفقولا له والسلام إلخ .
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا
، من جهة ربنا ،
أَنَّ الْعَذابَ
الدنيوي والأخروي ،
عَلى مَنْ كَذَّبَ
بآياته تعالى
وَتَوَلَّى
( 48 ) ، أي أعرض عن قبولها .
قالَ
أي فرعون بعد ما أتياه وبلّغا ما أمرا به ،
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
( 49 ) ، لم يقل فمن ربي ، مع أن حق الجواب كذلك ، لغاية عتوّه أي إذا كنتما رسولي ربكما فأخبرا من ربكما الذي أرسلكما وتخصيص النداء بموسى ، بعد مخاطبته لهما معا لأنه الأصل في الرسالة ، وهارون وزيره .
قالَ
أي موسى مجيبا له :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ
، من أنواع المخلوقات
خَلْقَهُ
أي صورته اللائق بما نيط به من الخواص ، والمنافع . أو أعطى خلقه كل شيء يحتاجون إليه وينتفعون به . وتقديم المفعول الثاني للاعتناء به .
ثُمَّ هَدى
( 50 ) ، إلى طريق الانتفاع من