تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
المعاونة على كثرة الطاعات ، والمرافقة في اقتحام عقبات السلوك وقطع مفاوزه .
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
( 35 ) أي عالما بأن ما دعوتك به مما يفيدنا في تحقيق ما كلفته من إقامة مراسم الرسالة ، وبأن هارون نعم الردء في أداء ما أمرت به .
قالَ
اللّه تعالى :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
( 36 ) أي قد أردت إعطاء مسؤولك البتة ،
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
( 37 ) ، أي في وقت غير هذا الوقت من غير سابقة دعاء منك وطلب . فلأن أنعم عليك بمثل تلك النعم التامة وأنت طالب له أولى .
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى
( 38 ) أي ألهمنا أمك الذي يلهم ، أو أريناها في منامها الذي يرى ، لما ولدتك وخافت أن يقتلك فرعون .
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ
، أي بأن تضعي الصبي في الصندوق ،
فَاقْذِفِيهِ
أي فألقي الصبي ،
فِي الْيَمِّ
أي في بحر النيل ،
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
، أي فيلقي بحر النيل هذا الصبي على الشط . والأمر بمعنى الخبر ، وحكمة صورة الأمر لوجوب وقوع ذلك ، لتعلّق الإرادة الربانية به . روي أن أم موسى اتخذت تابوتا ، وجعلت فيه قطنا محلوجا ، ووضعت فيه موسى عليه السلام ، وقيرت رأس التابوت ، وشقوقه بالقار ، ثم ألقته في نيل مصر ، وكان يشرع منه نهر كبير إلى دار فرعون ، فرفعه الماء إليه ، فأتى به إلى بركة في البستان ، وكان فرعون جالسا على رأس البركة مع امرأته آسية بنت مزاحم ، إذ بتابوت يجيء به الماء ، فلما رآه فرعون أمر الغلمان والجواري بإخراج ما فيه ، ففتحوا رأس التابوت فإذا صبي من أصبح الناس وجها ، فلما رآه فرعون أحبه شديدا لا يتمالك أن يصبر عنه .
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ
، وهو فرعون . فالأول : باعتبار الواقع لكفره وعتّوه . والثاني : باعتبار ما يؤول إليه ، وما لو ظهر لفرعون حال موسى لقتله ، وفي هذا الأمر بقذفه في البحر ، وفي وقوعه في يد العدو ، لطف خفي مندرج تحت قهر صوري .
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
أي وألقيت عليك محبة عظيمة حاصلة مني ، واقعة بخلقي ، فلذلك أحبتك امرأة فرعون ، حتى قالت لفرعون : « قرة عين لي ولك » لا تقتلوه . ويروى أنه عليه السلام ، كانت على وجهه مسحة جمال ، وفي عينيه ملاحة لا يكاد يصبر عنه من رآه .
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) ، معطوف على علة مقدرة متعلقة بألقيت ، والتقدير وألقيت عليك المحبة ليعطف عليك ، ولتربى بالشفقة بحفظي . وقرأ العامة « لتصنع » بالبناء للمجهول ، بإضمار « أن » بعد لام « كي » ، وقرئ بكسر اللام ، وسكونها ، وبالجزم بلام الأمر . وقرأ الحسن وأبو نهيك ، بفتح التاء بالبناء للفاعل . أي ليكون تصرفك على رعاية مني .
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ
، مريم وكانت شقيقته ، وهي غير أم عيسى ، وهذا الظرف متعلق بألقيت ، أي ألقيت عليك محبة مني في وقت مشي أختك ، أو بتصنع أي لتربى ، ويحسن إليك في هذا الوقت ،
فَتَقُولُ
لفرعون وآسية :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ
أي يربيه ، ويرضعه .