تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ويروى أنه لما فشا الخبر بمصر ، أن آل فرعون أخذوا غلاما في النيل وكان لا يرتضع من ثدي كل امرأة يؤتى بها ، واضطروا إلى تتبع النساء . فخرجت أخته مريم لتعرف خبره ، فدخلت قصر فرعون ، فقالت : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم . ثم جاءت بالأم ، فقبل ثديها . فرجع إلى أمه بما لطف اللّه تعالى له من هذا التدبير . فذلك قوله تعالى :
فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ
، معطوف على محذوف . أي فقالوا : دلينا على من تكفله ، فجاءت بأمك فرددناك إلى أمك .
كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها
فتطيب نفسها بلقائك ورؤيتك .
وَلا تَحْزَنَ
أي ليزول عنها الحزن بسبب عدم وصول لبن غيرها إلى باطنك ، أو كي لا تحزن أنت بفراقها . وكانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر ، أو أربعة ، قبل إلقائه في اليم .
وَقَتَلْتَ نَفْساً
قبطيا طباخا لفرعون اسمه قاب‌قان ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثين سنة .
فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ
أي من غم اقتصاص فرعون منه ، بالإنجاء منه بالمهاجرة إلى مدين ، ومن غم عقاب اللّه تعالى ، حيث قتله لا بأمر اللّه بالمغفرة ، وكان قتله للكافر خطأ .
وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً
أي أوقعناك في محنة بعد محنة ، وخلّصناك منها . فإنه ولد في عام يقتل فيه الولدان . وألقته أمه في البحر ، والتقطه آل فرعون ، وامتنع من ارتضاع الأجانب ، وهمّ فرعون بقتله ، ووضع الجمرة في فيه ، وقتل قبطيا ، ثم هرب إلى مدين .
فَلَبِثْتَ سِنِينَ
أي مكثت عشر سنين ،
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
وهي بلدة شعيب عليه السلام ، على ثمان مراحل من مصر .
ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى
( 40 ) أي ثم جئت إلى المكان الذي أونس فيه النار ، ووقع فيه النداء كائنا على مقدار معين من الزمان وهو أربعون سنة ، فنبأتك وأرسلتك حينئذ .
وَاصْطَنَعْتُكَ
أي اصطفيتك
لِنَفْسِي
( 41 ) بالرسالة وبالكلام .
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ
أي وليذهب أخوك إلى فرعون ، وقومه ، وبني إسرائيل ،
بِآياتِي
أي مع آياتي التي هي العصا واليد ففي كل منهما آيات شتى . فانقلاب العصا حيوانا آية ، وكونها ثعبانا عظيما لآية أخرى ، وسرعة حركته مع عظيم جرمه آية أخرى ، ثم إنه عليه السلام يدخل يده في فيه فلا يضره آية أخرى ، ثم انقلابه عصا آية أخرى . وكذلك اليد فإن بياضها آية ، وشعاعها آية أخرى ، ثم رجوعها إلى حالتها الأولى آية أخرى .
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
( 42 ) أي لا تضعفا عن تبليغ رسالتي ، فإن الذكر يطلق على كل عبادة ، والتبليغ من أعظم العبادات .
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ
. روي أن اللّه تعالى أوحى إلى هارون وهو بمصر ، أن يتلقى موسى عليه السلام
إِنَّهُ طَغى
( 43 ) أي تكبر بادعائه الربوبية ،
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
فإن تليين القول ، مما يكسر سورة عناد العتاة ، ويلين عريكة الطغاة ، وإن فرعون كان قد ربّاه عليه السلام ، فأمره أن يخاطبه بالرفق رعاية لتلك الحقوق .
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) أي قولا له قولا ليّنا على أن تكونا راجيين لأن يقبل