تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ورابعها : سبيل غيب لا سبيل لأهل السماوات والأرض إلى علمه إلا من ارتضى له اللّه تعالى كما قال تعالى :
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
[ الجن : 26 ، 27 ] وبهذا يستدل على فضيلة الرسل على الملائكة ، لأن اللّه تعالى اختصهم بإظهاره تعالى إياهم على غيبه دون الملائكة ، ولهذا أسجدهم لآدم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه خلق آدم فتجلى فيه » . وخامسها : غيب انفرد اللّه بعلمه وهو قيام الساعة فلا يعلمه إلا اللّه تعالى كما قال تعالى :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
( 65 ) أي متى ينشرون من القبور . وقرئ بكسر الهمزة .
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ
. وقرأ أبو عمرو وابن كثير « بل أدرك » بسكون اللام وفتح الهمزة وسكون الدال على وزن « أكرم » . والباقون بكسر اللام ووصل الهمزة وتشديد الدال وبعدها ألف ، وأصله « تدارك » وبه قرأ أبيّ . قال ابن عباس : أي بل اجتمع علمهم على أن الآخرة لا تكون ، أي فلم يعتقدوها
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها
أي من نفس الآخرة كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلا ،
بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ
( 66 ) أي لا يدركون دلائلها لاختلال بصائرهم واللّه تعالى وصف المشركين أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ، ثم وصفهم بأنهم لا يعلمون أن القيامة كائنة ثم وصفهم بأنهم يخبطون في شك ، ثم وصفهم بأن قلوبهم عمي فهم كالبهائم لا يخطرون ببالهم حقا ولا باطلا ويستقر همهم على البطون والفروج .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ
( 67 ) أي أنخرج من القبور أحياء إذا صرنا رميما ترابا ؟
لَقَدْ وُعِدْنا هذا
أي الإخراج من القبور كما كنا أول مرة
نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ
، أي من قبل مجيء وعد محمد
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 68 ) ! أي ما هذا الذي تعدنا يا محمد إلا أحاديث الأولين التي لا حقيقة لها .
قُلْ
يا أشرف الخلق لأهل مكة :
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
أي سافروا فيها أيها الجاهلون ،
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
( 69 ) أي كيف كان آخر أمر المنكرين للبعث ، المكذبين للرسل فيما دعوهم إليه من الإيمان باللّه تعالى وباليوم الآخر ، وهو هلاكهم بالعذاب الدنيوي ، لأن في مشاهدة ذلك ما فيه كفاية لمن اعتبر
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
يا أكرم الرسل فيما مضى لإصرارهم على الكفر .
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
( 70 ) أي ولا تكن في ضيق قلب من مكرهم في المستقبل . وقرأ ابن كثير بكسر الضاد .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
أي العذاب الموعود
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 71 ) في إخباركم بمجيء العذاب ؟
قُلْ
لهم يا سيد الرسل :
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
( 72 ) ف « عسى ولعل ، وسوف » بمنزلة الجزم في مواعيد الملوك ، أي لا بد أن يكون بعض الذي تستعجلونه حلوله لحقكم ، وهو عذاب يوم بدر واللام مزيدة
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
أي إنه متفضل عليهم بتأخير عقوبتهم على ما يفعلونه من المعاصي
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
( 73 ) بتأخير العذاب لأنهم لا يعرفون حق النعمة فيه
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ