يخرج كل يوم إلا ثلثها . وعن الحسن رضي اللّه عنه : لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام وفي الحديث : « إن طولها ستون ذراعا بذراع آدم عليه السلام لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب » .
تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
( 82 ) .
قرأ الكوفيون بفتح أن بتقدير الباء ، كما يدل عليه قراءة عبد اللّه بن مسعود ب « أن » بتصريح الباء أي تحدثهم بأن الناس كانوا لا يوقنون بآيات اللّه تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها . وقرأ أبيّ « تنبئهم » ، وإضافة الآيات إلى نون العظمة ، لأنها حكاية من اللّه تعالى لمعنى قولها لا لعين عبارتها . وقرأ الباقون بكسر « إن » على الاستئناف ، فعلى هذا فالوقف على تكلمهم تام وعليه أيضا يجوز أن يكون بمعنى تجرحهم مع إفادة معنى التكثير ويدل عليه قراءة ابن عباس ، وابن جبير ، ومجاهد ، وابن زرعة ، والجحدري « تكلمهم » بفتح التاء وسكون الكاف وضم اللام .
والمراد بالجرح : الوسم بالعصا والخاتم .
روي أن الدابة تخرج من الصفا ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان ، فتضرب المؤمن بين عينيه بعصا موسى عليه السلام فتنكت نكتة بيضاء ، فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضيء لها وجهه ، وتكتب بين عينيه مؤمن ، وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود لها وجهه وتكتب بين عينيه كافر ، ثم تقول لهم : أنت يا فلان من أهل الجنة ، وأنت يا فلان من أهل النار .
وَيَوْمَ نَحْشُرُ
للعذاب بعد الحشر الكلي الشامل لكافة الخلق
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 83 ) أي واذكر لهم وقت جمعنا على وجه الإكراه من كل أمة من أمم الأنبياء جماعة كثيرة ، مكذبين بكتابنا فهم يوقف أولهم حتى يجتمعوا في موقف التوبيخ والمناقشة ،
حَتَّى إِذا جاؤُ
إلى موقف السؤال والجواب
قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
؟ أي قال اللّه تعالى موبخا لهم على التكذيب : أكذبتم بآياتي الناطقة بلقاء يومكم هذا بادئ الرأي ، غير ناظرين فيها نظرا يؤدي إلى العلم بحقيقتها ، وأنها حقيقة بالتصديق حتما ؟
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 84 ) ؟ أي بل أيّ شيء كنتم تعملون في الكفر ؟ والمعنى : لم يكن لكم عمل غير الكفر .
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
أي نزل بهم العذاب الموعود وهو كبهم في النار
بِما ظَلَمُوا
أي بسبب تكذيبهم بآيات اللّه
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
( 85 ) بحجة واعتذار
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
؟ أي ألم يتفكر أهل مكة ولم يعلموا أنا جعلنا الليل مظلما ليستريحوا فيه بالقرار والنوم والنهار مضيئا ليطلبوا فيه معايشهم ،
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في جعل الليل والنهار كما ذكر
لَآياتٍ
أي دلالات ظاهرة على التوحيد والبعث والنبوة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 86 ) أما وجه دلالته على التوحيد ، فلأن التقلب من النور إلى الظلمة وعكسه لا يحصل إلا بقدرة قاهرة عالية ، وأما وجه دلالته على الحشر ، فلأنه لما ثبت قدرة القادر على هذا التقليب ثبت قدرته على التقليب من الحياة إلى الموت مرة ، ومن الموت إلى الحياة مرة أخرى . وأما وجه دلالته على النبوة فلأن هذا