تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقرأ شعبة بتخفيف الدال .
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ
أي على كل من كان منهم خارج المدينة
مَطَراً
هو طين محرق
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 58 ) مطرهم
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على هلاك الكفار
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
أي اصطفاهم اللّه بالإسلام من السابقين واللاحقين
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
( 59 ) . وقرأ أبو عمرو وعاصم بالياء التحتية أي أاللّه الذي ذكرت شؤونه العظيمة خير أم ما يشركون به تعالى من الأصنام - ؟ والباقون بالتاء على الخطاب أي أاللّه خير أم آلهة تشركونها باللّه تعالى يا أهل مكة ؟ و روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأها قال : « بل اللّه خير وأبقى وأجل وأكرم » « 1 » .
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
أي بل من خلقهما
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً
أي وأنزل لأجل منفعتكم من السماء نوعا من الماء - هو المطر -
فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ
أي بساتين
ذاتَ بَهْجَةٍ
أي حسن يفرح به الناظر ؟
ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
أي ما كان لم مقدرة أن تنبتوا شجر البساتين
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
أي أإله آخر كائن مع اللّه الذي ذكر بعض شؤونه . وقرئ أإلها مع اللّه . أي أتعبدون إلها آخر من اللّه
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
( 60 ) أي بل هم قوم عادتهم العدول عن طريق الحق والانحراف عن الاستقامة في كل أمر من الأمور . وقيل : قوم يماثلون باللّه غيره
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
أي بل من جعل الأرض مسكنا فيستقر عليها الإنسان والدواب ،
وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً
أي صيّر أوساطها أنهار جارية ينتفعون بها ،
وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ
أي جبالا ثوابت تمنعها أن تميد بأهلها
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ
أي العذب والمالح ،
حاجِزاً
أي برزخا معنويا مانعا الممازجة
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
في إبداع هذه البدائع ؟
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 61 ) كمال قدرته تعالى وحكمته ، واستغنائه عن الشريك .
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
أي بل من يجيب الذي أحوجه مرض ، أو فقر ، أو نازلة إلى التضرع إلى اللّه تعالى ،
وَيَكْشِفُ السُّوءَ
، أي يدفع ما يحزن الإنسان مما يطرأ عليه
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
! أي متوارثين سكناها ممن قبلكم فتعمرون الدنيا وتزينونها بأنواع الصنائع والحرف
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
في فعل ذلك ؟
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 62 ) . قرأ أبو عمرو وهشام بالتحتية على الغيبة . والباقون بالخطاب ، وعلى كل من القراءتين ف « الذال » مفتوحة مشددة لإدغام التاء فيها ، و « ما » مزيدة ، و « القلة » كناية عن العدم ، أي أنكم ما تتعظون لا كثيرا ولا قليلا .
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
أي بل من يهديكم إلى مقاصدكم في ظلمات الليالي فيهما ، أو مشتبهات الطرق فيهما ؟
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
! أي قدام المطر .
هامش
( 1 ) رواه المتقي الهندي في كنز العمال ( 5871 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 1 : 1 : 79 ) .