تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير « الريح » بالإفراد . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو « نشرا » بضم النون والشين ، وابن عامر بضم النون وسكون الشين ، وحمزة والكسائي بفتح النون وسكون الشين أي تجمع السحاب . وقرأ عاصم بالموحدة المضمومة وبسكون الشين أي طيبة
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
؟ أي ليس مع اللّه إله فعل ذلك
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 63 ) . أي تنزه اللّه عن وجود ما يشركونه باللّه تعالى بعنوان كونه إلها .
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
أي بل من يبتدئ الخلق من النطفة ، ثم يعيده بعد الموت بالبعث و « أم » في الجمل الخمس انتقال من التبكيت بما قبلها إلى التبكيت بوجه آخر أدخل في الإلزام بجهة من الجهات
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
؟ أي بأسباب سماوية وأرضية كالمطر والحر والبرد والنبات ، والمعادن والحيوان
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
؟ أي إله آخر موجود مع اللّه حق يجعل شريكا له في العبادة .
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
أي قل يا أشرف الخلق للمشركين : هاتوا برهانكم عقليا أو نقليا يدل على أن معه إلها
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 64 ) في دعواكم أن مع اللّه آلهة شتى .
قُلْ
يا أشرف الخلق للمشركين الذين سألوك عن وقت قيام الساعة :
لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
. ف « من » في محل نصب مفعول ، والغيب بدل منها ، و « اللّه » فاعل ، أي لا يعلم الأشياء التي تحدث في السماوات والأرض الغائبة عنا إلا اللّه تعالى ، وإن جعل « من » فاعلا ل « يعلم » و « الغيب » مفعوله كان اسم الجلالة مبتدأ خبره محذوف والاستثناء منقطع ، أي لا يعلم الذي ثبت في السماوات والأرض - وهم الملائكة والإنس الغائب - كوقت الساعة ونزول العذاب لكن اللّه يعلمه . قال بعضهم : وللغيب خمس مراتب . أحدها : غيب أهل الأرض في الأرض وفي السماء ، وللإنسان إمكان تحصيل علمه وهو على نوعين : الأول : ما غاب في الأرض الصورية وسمائها ، فالغائب في الأرض مثل غيبة شخص عنك ، أو غيبة أمر من الأمور فلك إمكان إحضار الشخص ، والاطلاع على ذلك الأمر . والغائب في السماء مثل علم النجوم والهيئة ، فلك إمكان تحصيله بالتعلم . والثاني : ما غاب في أرض المعنى وهي أرض النفس ، فإن فيها مخبآت من الأوصاف والأخلاق فلك إمكان الوقوف عليها بطريق المجاهدة ، والرياضة ، والذكر ، والفكر . وما غاب في سماء القلب فإن فيها مخبآت من العلوم والحكم والمعاني فلك إمكان الوصول إليه بالسير عن مقامات النفس في مقامات القلب . وثانيها : غيب أهل الأرض في الأرض والسماء وليس للإنسان إمكان الوصول إليه بإرادة اللّه تعالى كما قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
. وثالثها : غيب أهل السماء في السماء والأرض وليس لهم إمكان الوصول إليه إلا بتعظيم اللّه تعالى مثل الأسماء فإن اللّه تعالى كرم آدم بكرامة لم يكرم بها الملائكة ، وذلك بتعليمه علم الأسماء كلها .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 181 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي