تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الدين ، مقتدية به
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 44 ) . قيل : لما أراد أن يتزوجها وكره شعر ساقيها أمر الشياطين أن يتخذوا النورة والحمام لأجل إزالته ، فكانتا من يومئذ ، فلما تزوجها سليمان أحبها حبا كثيرا حتى بقيت على نكاحه إلى أن مات عنها ، ورزق منها بولد اسمه داود وأقرها على ملكها وأمر الجن ، فبنوا لها بأرض اليمن ثلاثة قصور لم ير الناس مثلها ارتفاعا وحسنا ، وكان يزورها في الشهر مرة ويقيم عندها ثلاثة أيام ، وكان يبكر من الشام إلى اليمن ومن اليمن إلى الشام ، وانقضى ملكها بانقضاء ملك سليمان ، فسبحان من لا يزول ملكه ،
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
( 45 ) ، أي فريق مؤمن ، وفريق كافر فالذي آمنوا ، لأنهم عرفوا صحة حجة صالح فيكونون خصماء لمن لم يقبلها . والاختصام في باب الدين حق وإبطال للتقليد .
قالَ
صالح للفرقة الكافرة :
يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
أي لما توعد صالح للمكذبين بالعذاب فقالوا على وجه الاستهزاء : ائتنا بعذاب اللّه فعند ذلك قال صالح : يا قوم قد أمكنكم التوصل إلى رحمة اللّه تعالى ، فلما ذا تعدلون عنه إلى استعجال عذابه ؟ وكانوا لجهلهم يقولون : إن صدق إيعاد صالح بنزول العذاب تبنا حينئذ ، فحينئذ يدفع اللّه العذاب عنا وإلا فنحن على ما كنا عليه ، فخاطبهم صالح على حسب اعتقادهم وقال :
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
أي هلا تطلبون غفران اللّه قبل نزول العذاب بتوحيد اللّه وبالتوبة من الشرك
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 46 ) ؟ بقبوله التوبة ، فإن استعجال الخير أولى من استعجال الشر ، وإن قبول التوبة لا يمكن عند نزول العذاب .
قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
أي تشاء منا بك وبمن في دينك حيث تتابعت علينا الشدائد من القحط والاختلاف مذ اخترعتم دينكم .
قالَ
صالح :
طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي السبب الذي منه يجيء شدتكم ورخاؤكم قدره تعالى إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
( 47 ) بزينة الدنيا فلا تعرفون قدر نعم اللّه في حقكم . وقال ابن عباس : أي أنتم تختبرون بالخير والشر . وقال محمد بن كعب : أي تعذبون
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ
أي في الحجر
تِسْعَةُ رَهْطٍ
أي أشخاص . قال ابن عباس : أساميهم : رعمي ، ورعيم ، وهرمي ، وهريم ، ودأب ، وصواب ، ورباب ، ومسطع ، وقدار بن سالف - عاقر الناقة - وأسماؤهم عن وهب قد نظمهم بعضهم في بيتين فقال :
رباب وغنم والهذيل ومسطع * عمير سبيط عاصم وقدار
وسمعان رهط الماكرين بصالح * إلا أن عدوان النفوس جوار
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بالمعاصي
وَلا يُصْلِحُونَ
( 48 ) أي لا يمزجون ذلك الفساد بشيء من الصلاح
قالُوا تَقاسَمُوا
، أي قال بعضهم لبعض - في أثناء المشاورة في أمر صالح عليه السلام - غب ما أنذرهم بالعذاب أحلفوا
بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 49 ) .