تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الْكافِرِينَ
( 19 ) أي الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية ، وعدم اتخاذك عبدا لي كبني إسرائيل أو من الذين يكفرون في دينهم ، فقد كانت لهم آلهة
قالَ
موسى :
فَعَلْتُها
أي تلك الفعلة
إِذاً
أي حين إذ كنت لابثا فيكم
وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( 20 ) أي الناسين عن معرفة ما يؤول إليه القتل ، لأنه فعل الوكزة على وجه التأديب . وقرئ من الجاهلين أي بأن ذلك الفعل يؤدي إلى القتل
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ
إلى ربي
لَمَّا خِفْتُكُمْ
أن تؤاخذوني بما لا أستحقه بجنايتي ، لأني قتلت القتيل خطأ ، وأنا ابن اثنتي عشرة سنة مع كونه كافرا . وروي عن حمزة « لما خفتكم » بكسر اللام وب « ما » المصدرية ، أي لتخوفي منكم
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
أي علما وفهما في الدين
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 21 ) بعد تلك الفعلة
وَتِلْكَ
أي التربية
نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 22 ) ، ومحل « أن عبدت » رفع عطف بيان لتلك أو بدل من « نعمة » أي وتلك جعلك بني إسرائيل عبيدك وقصدك إياهم بذبح أبنائهم هو السبب في وقوعي عندك وإنفاقك علي مما أخذت من أموالهم ، فلو لم يكن ذلك الظلم لكنت مستغنيا عن تربيتك ، فلا نعمة لك علي بالتربية ، ولا فضيلة لك في عدم استعبادي الذي مننت به علي ، لأن استبعادك لغيري ظلم ، كما أن عدم قتلك إياي لا يعد إنعاما ، لأن قتلك غيري ظلم . وقال الزجاج : ويجوز أن يكون « أن عبدت » في محل نصب مفعولا لأجله والمعنى إنما صارت التربية نعمة علي لأجل أن عبدت بني إسرائيل فلو لم تفعل ذلك لكفاني أهلي .
قالَ فِرْعَوْنُ
- لما سمع منه عليه الصلاة والسلام تلك المقالة المتينة - :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( 23 ) أي أيّ شيء رب العالمين الذي ادعيت أنك رسوله ؟
قالَ
موسى مجيبا له بإبطال دعواه أنه إله :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
أي خالق هذه الثلاثة ،
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
( 24 ) باستناد هذه المحسوسات إلى موجود هو واجب الوجود ، فاعرفوا أنه لا يمكن تعريفه إلا بما ذكرته ، فالسؤال عن الحقيقة سفه .
قالَ
أي فرعون :
لِمَنْ حَوْلَهُ
من أشراف قومه كانوا خمسمائة لابسين للأساورة ولم يلبسها إلا السلاطين :
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
( 25 ) جوابه ، فقد سألته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله ؟ !
قالَ
موسى :
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 26 ) ، جاء موسى عليه السلام بدليل يفهمونه لأنهم يعلمون أنهم قد كان لهم آباء فنوا ، وأنهم كانوا بعد أن لم يكونوا ، وأنهم لا بد لهم من مكون ومفن .
قالَ
فرعون لخاصته وعليهم أقبية الديباج ، مخوصة بالذهب ، وقد خاف من تأثرهم من جواب سيدنا موسى عليه السلام :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
( 27 ) لا يفهم السؤال لأني أسأله عن شيء وهو يجيبني عن آخر ، وأسند فرعون الرسول إلى من حوله تكبرا عن أن يكون مرسلا إلى نفسه ، وسماه رسولا بطريق الاستهزاء .
قالَ
موسى :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما
أي هو خالق موضع طلوع الشمس وغروبها ووقتهما وما بينهما فتشاهدون في كل يوم أنه يأتي الشمس من المشرق إلى المغرب على وجه نافع ، تنتظم به أمور الكائنات وكل