تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقرأ قالون « ارجه » بغير همز ، وباختلاس كسرة الهاء وورش والكسائي بإشباع كشرة الهاء ، وابن كثير وهشام بالهمزة الساكنة ، وبصلة الهاء المضمومة . وأبو عمرو بضم الهاء مع الاختلاس وابن ذكوان بالهمز وكسر الهاء مع الاختلاس . وعاصم وحمزة بغير همز وإسكان الهاء
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
( 36 ) أي أنفذ إلى مدائن الساحرين شرطا يحشرهم وذلك لظنهم إذا كثر السحرة غلبوا موسى عليه السلام وكشفوا حاله .
يَأْتُوكَ
أي الحاشرون
بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
( 37 ) أي فائق في فن السحر على موسى ،
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 38 ) أي في زمان يوم معروف ، وفي مكان معروف . وعن ابن عباس : وافق يوم السبت من أول يوم النيروز وهو أول سنتهم . وعن ابن عباس قال : كانت السحرة سبعين رجلا وسمى ابن إسحاق رؤساءهم : سابورا وغادور وخطخط ومصفى وشمعون . وعن ابن جرير كان اجتماعهم بالإسكندرية .
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
( 40 ) . والاستفهام للحث على المبادرة إلى الاجتماع والتراجي للغلبة لا لاتباع السحرة ، لأنه مقطوع به عندهم أي احضروا لتشاهدوا ما يكون من الجانبين ، فإنا نرجو أن تكون الغلبة للسحرة ، فنتبعهم لا نتبع موسى
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
أي جزاء من المال والجاه
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
( 41 ) على موسى ، فبذل فرعون لهم البذل والمنزلة .
قالَ
فرعون :
نَعَمْ
أي لكم الأجرة على عملكم السحر ،
وَإِنَّكُمْ إِذاً
أي إذ كنتم غالبين
لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 42 ) عندي في الدخول على تكونون أول من يدخل علي ، وآخر من يخرج عني . وقرأ الكسائي « نعم » بكسر العين .
قالَ لَهُمْ مُوسى
مريدا لإبطال سحرهم ، لأنه لا يمكن منه إلا بإلقائهم :
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
( 43 ) . وهذا تهديد ، أي إن فعلتم ذلك أتينا بما نبطله ،
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
اثنين وسبعين حبلا واثنتين وسبعين عصا
وَقالُوا
أي السحرة عند الإلقاء : نقسم
بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
( 44 ) على موسى ،
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 45 ) أي تبتلع بسرعة ما يغيرونه عن حاله الأول من الجمادية إلى كونه حية تسعى . روي عن ابن عباس كانت حبالهم مطلية بالزئبق ، وعصيهم مجوفة مملوءة من الزئبق ، فلما حميت اشتدت حركتها ، فصارت كأنها حيات تدب من كل جانب من الأرض ، فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، ثم فتحت فاها فابتلعت كل ما رموه من حبالهم وعصيهم ، حتى أكلت الكل . ثم أخذ موسى عصاه ، فإذا هي كما كانت ، فلما رأت السحرة ذلك قالوا لفرعون : كنا نساحر الناس فإذا غلبناهم بقيت الحبال والعصي ، وكذلك إن غلبونا ، ولكن هذا حق !
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
( 46 ) أي سقطوا على الأرض ساجدين عقب ما شاهدوا ذلك من غير تلعثم ، لعلمهم بأن مثل ذلك خارج عن حدود السحر وأنه أمر إلهي قد ظهر على يد موسى عليه الصلاة والسلام ، لتصديقه .
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) عطف بيان ل « رب »
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 147 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي