تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
إسرائيل وذبح أبنائهم ، وكان بنو إسرائيل في ذلك الوقت ستمائة ألف وثلاثين ألفا
قَوْمَ فِرْعَوْنَ
عطف بيان
أَ لا يَتَّقُونَ
( 11 ) . وهذا كلام مستأنف جيء به حملا لموسى على التعجب من حالهم في الظلم والعسف ، ومن عدم خوفهم أي تعجب يا موسى من عدم تقواهم . وقرئ بكسر النون والأصل ألا يتقونني ، فحذفت النون لاجتماع النونين والياء للاكتفاء بالكسرة . وقرئ بتاء الخطاب على طريقة الالتفات الدال على زيادة الغضب عليهم ، أي قل لهم : ألا تخافون عقاب اللّه ف « ألا » للتنبيه وللعرض .
قالَ
أي موسى إظهارا لعجزه وطلبا للمعونة :
رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( 12 ) من أول الأمر
وَيَضِيقُ صَدْرِي
بتكذيبهم إياي
وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي
بسبب ضيق القلب ، وهذان الفعلان مرفوعان معطوفان على « أخاف » . وقرأ زيد بن علي ، وطلحة ، وعيسى ، والأعمش بالنصب فيهما معطوفان على صلة « أن » و « الأعرج » بنصب الأول ورفع الثاني ،
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
( 13 ) أي فأرسل جبريل إلى أخي هارون ليكون رسولا مصاحبا لي في دعوة فرعون وقومه : وكان هارون إذ ذاك بمصر وموسى في المناجاة في الطور
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
أي تبعة قتل القبطي
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
( 14 ) به قبل أداء الرسالة ، كما ينبغي إن أتيتهم وحدي فيفوت المقصود من الرسالة .
قالَ
اللّه :
كَلَّا
أي ارتدع يا موسى عما تظن أو حقا لا أسلطهم عليك بالقتل ،
فَاذْهَبا
أي اذهب أنت ومن طلبته - وهو هارون -
بِآياتِنا
الدالة على صدقكم ، أي فإنها تدفع خوفكما
إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
( 15 ) أي لكما ولعدوكما ناصر لكما عليه ، وسامع لما يجري بينكما وبينه فأعلّيكما عليه ، وأكسّر شوكته عنكما
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 16 ) إليك وإلى قومك وإفراد الرسول لاتحادهما بسبب الأخوة واتفاقهما على شريعة واحدة ، أو لأن المعنى : إن كل واحد منا رسول رب العالمين .
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) ، و « أن » مفسرة ، أي أطلقهم وخلهم وشأنهم ليذهبوا معنا إلى الشام ، فانطلقا إلى فرعون ، وقالا له ما أمرا به ، وروى وهب وغيره : أنهما لما دخلا على فرعون وجداه وقد أخرج سباعا من أسد ونمور وفهود ، يتفرج عليها ، فخاف خدامها أن تبطش بموسى وهارون فأسرعوا إليها وأسرعت السباع إلى موسى وهارون ، فأقبلت تلحس أقدامهما وتبصبص إليهما بأذنابها ، وتلصق خدودها بفخذيهما ، فعجب فرعون من ذلك فقال : ما أنتما ؟ قالا : إنّا رسول رب العالمين فعرف هو موسى عليه السلام :
قالَ
عند ذلك لموسى عليه السلام
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا
أي في منازلنا
وَلِيداً
أي صغيرا
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) ثلاثين سنة ، ثم خرج إلى مدين وأقام بها عشر سنين ، ثم عاد إليهم يدعوهم إلى اللّه تعالى ثلاثين سنة ، ثم بعد الغرق خمسين سنة . وقيل : مكث عليه الصلاة والسلام عند فرعون خمس عشرة سنة
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
وهي وكز القبطي حتى مات
وَأَنْتَ مِنَ
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 144 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي