تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

سورة الشعراء

مكية ، إلا أربع آيات من قوله :
وَالشُّعَراءُ
إلى آخر السورة فمدنية ، مائتان وسبع وعشرون آية ، ألف ومائتان وسبع وستون كلمة وخمسة آلاف وخمسمائة واثنان وأربعون حرفا
طسم
( 1 ) ومحله رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف إن كان اسما للسورة وأما إن كان مسرودا على نمط التعديد بطريق التحدي فلا محل له من الإعراب وقيل : قسم أقسم اللّه تعالى به . وقال أهل الإشارة : هو إشارة إلى طاء طوله تعالى في كمال عظمته وإلى سين سلامته عن كل عيب ونقص وهو منفرد في تنزهه عنه وإلى ميم مجده في عزة كرم لا نهاية لها ، وإشارة أيضا إلى طاء طهارة قلب نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكونيين ، وإلى سين سيادته على الأنبياء والمرسلين ، وإلى ميم مشاهدته لجمال رب العالمين . وإشارة أيضا إلى طاء طيران الطائرين باللّه ، وإلى سين سير السائرين إلى اللّه ، وإلى ميم مشي الماشين للّه ، مشي العبودية لا مشي التفخر والتكبر . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمنون هينون لينون كالجمل الآنف إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ » « 1 » . و عن البراء بن عازب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه أعطاني السبع الطوال مكان التوراة وأعطاني المص مكان الإنجيل وأعطاني الطواسين مكان الزبور ، وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي قبلي » « 2 » .
تِلْكَ
أي هذه السورة
آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
( 2 ) أي آيات القرآن الظاهر إعجازه والمبين للأحكام ، فألفاظ القرآن من حيث تعذر عليهم أن يأتوا بمثله يمكن أن يستدل به على فاعل مخالف لهم ، كما يستدل بسائر ما لا يقدر العباد على مثله ، فهو دليل التوحيد من هذا الوجه ، ودليل النبوة من حيث الإعجاز ، ويعلم به بعد ذلك أنه إذا كان من عند اللّه تعالى فهو دلالة الأحكام أجمع ، وإذا ثبت هذا صارت آيات القرآن كافية في كل الأصول والفروع أجمع ،
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) فلعل للإشفاق وهو بمعنى الأمر أي أشفق على نفسك أن تقتلها
هامش
( 1 ) رواه أحمد في ( م 2 / ص 398 ) . ( 2 ) رواه ابن كثير في البداية والنهاية ( 3 : 39 ) ، والبغوي في شرح السنّة ( 5 : 127 ) ، والمتقي الهندي في كنز العمال ( 36419 ) ، والطبري في التاريخ ( 2 : 321 ) .
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — صفحة 142 | محمد أمين الضناوي / الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي