تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
عنده وجعل رجوعها إليه منا قرضا ، مع أنه المالك الحقيقي ، قال الكلبي :
قَرْضاً
أي صدقة
حَسَناً
أي محتسبا من قلبه بلا منّ ولا أذى وقال مقاتل : حسنا طيبة به نفسه . واستعير لفظ القرض ليدل على التزام الجزاء ، وفيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الإنفاق بالإقراض ، والجامع إعطاء شيء بعوض ، من حيث إن اللّه وعد به الجنة تشبيها بالقرض ، لأن القرض إخراج المال لاسترداد البدل . وقيل : القرض الحسن هو النفقة على الأهل . قاله زيد بن أسلم ، وقال الحسن : هو التطوع بالعبادات وقيل : إنه العمل الخير ، والعرب تقول : لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء ، والأول أولى . وقال بعض العلماء : القرض لا يكون حسنا حتى يجمع أوصافا عشرة ، وهي أن يكون المال من الحلال ، وأن يكون من أجود المال ، وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه ، وأن تصرف صدقتك إلى الأحوج إليها ، وأن تكتم الصدقة ما أمكنك ، وأن لا تتبعها بالمن والأذى ، وأن تقصد بها وجه اللّه ولا ترائي به الناس ، وأن تستحقر ما تعطي وإن كان كثيرا ، وأن يكون من أحب أموالك ، إليك ، وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقير فهذه عشرة خصال إذا اجتمعت في الصدقة كانت قرضا حسنا وقد تقدم تفسير الآية في سورة البقرة .
فَيُضاعِفَهُ لَهُ
أي يعطيه أجره على إنفاقه أضعافا مضاعفة من فضله ، قرأ أهل الكوفة والبصرة بالألف وتخفيف العين ، وقرىء فيضعفه وعلى كل من القراءتين فالفعل إما مرفوع أو منصوب فالقراآت أربعة وكلها سبعية قال ابن عطية : الرفع هنا على العطف أو الاستئناف والنصب بالفاء على جواب الاستفهام ( وله ) مع المضاعفة
أَجْرٌ كَرِيمٌ
وهو الجنة ، والمضاعفة هنا هي كون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، على اختلاف الأحوال والأشخاص والأوقات .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 12 إلى 16 ]

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 )
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
أي : اذكر ، أو يؤجرون يوم ترى ، أو يسعى نور