وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
هذا الاستفهام للتوبيخ والتقريع ، والخطاب للكفار ، أي : أيّ عذر لكم ؟ وأي مانع من الإيمان ؟ وقد أزيحت عنكم العلل وقيل : المعنى : أي شيء لكم من الثواب في الآخرة إذا لم تؤمنوا
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ
أي :
يدعوكم للإيمان ، والمعنى أي عذر لكم في ترك الإيمان ، والحال أن الرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه ، ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبرهان والحجج
وَ
الحال أن
قَدْ أَخَذَ
اللّه
مِيثاقَكُمْ
حين أخرجكم من ظهر أبيكم آدم في عالم الذر ، حين أشهدكم على أنفسكم كما في قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] أو بما نصب لكم من الأدلة الدالة على التوحيد ووجوب الإيمان ، وركب فيكم من العقول ، ومكنكم من النظر في الأدلة ، فإذا لم تبق لكم علة بعد أدلة العقول ، وتنبيه الرسول ، فما لكم لا تؤمنون ؟ وهو اختيار القاضي ، كالكشاف والأول أولى .
قرأ الجمهور قد أخذ مبنيا للفاعل ، وهو اللّه سبحانه ، لتقدم ذكره وقرىء على البناء للمفعول وهما سبعيتان
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بما أخذ عليكم من الميثاق أو بالحجج والدلائل ، أو إن كنتم مؤمنين بسبب من الأسباب ، فهذا من أعظم أسبابه وأوضح موجباته ، لا مزيد عليه ، وقيل : إن كنتم مؤمنين بموسى وعيسى ، فإن شريعتهما تقتضي الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : مريدين للإيمان به ، فبادروا إليه ، وقيل : إن بمعنى إذ .
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ
أي واضحات ظاهرات ، وهي الآيات القرآنية . وقيل : المعجزات ، والقرآن أعظمها
لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
أي ليخرجكم اللّه بتلك الآيات من ظلمات الشرك إلى نور الإيمان ، أو ليخرجكم الرسول بتلك الآيات أو بالدعوة منها إليه
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ
في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
أي كثير الرأفة والرحمة بليغهما ، حيث أنزل كتبه ، وبعث رسله ، لهداية عباده ، ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية ، فلا رأفة ولا رحمة أبلغ من هذه .
وَما لَكُمْ أَلَّا
والأصل في أن لا
تُنْفِقُوا
فموضعه نصب أو جر ، وليست أن زائدة كما يرى أبو الحسن زيادتها ، بل هي مصدرية ، والمعنى في عدم الإنفاق
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي : في طاعته وما يكون قربة إليه فسبيله كل خير يوصلهم إليه فهو استعارة تصريحية ، والاستفهام للتوبيخ والتقريع ، وفي هذه الآية دليل على أن الإنفاق المأمور به في قوله :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
[ الحديد : 7 ] هو الإنفاق في سبيل اللّه ، كما بينا ذلك ، والمعنى أي عذر لكم ؟ وأي شيء يمنعكم من ذلك ؟ .