تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
والقبس : الشعلة من النار ، والسراج فلما قالوا ذلك
قِيلَ
أي قال لهم المؤمنون أو الملائكة الموكلون بهم زجرا وتهكما بهم
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ
أي إلى الموضع الذي أخذنا منه النور .
فَالْتَمِسُوا
أي اطلبوا هنالك
نُوراً
لأنفسكم فإنه من هناك يقتبس وقيل : المعنى ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا النور بما التمسناه به من الإيمان والأعمال الصالحة ، وقيل : أرادوا بالنور ما وراءهم من الظلمة تهكما بهم وعن ابن عباس قال : بينما الناس في ظلمة إذ بعث اللّه نورا ، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه وكان النور دليلهم من اللّه إلى الجنة ، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا إلى النور اتبعوهم فأظلم اللّه على المنافقين ، فقالوا حينئذ
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ،
فإنا كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون ارجعوا وراءكم من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه على عباده وأما عند الصراط فإن اللّه يعطي كل مؤمن نورا ، وكل منافق نورا فإذا استووا على الصراط سلب اللّه نور المنافقين والمنافقات ، فقال المنافقون :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ الحديد : 13 ] وقال المؤمنون :
رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
فلا يذكر عند ذلك أحد أحدا » ، وفي الباب أحاديث وآثار .
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
معطوف على ما قبله متفرع عليه . فإن المؤمنين أو الملائكة لما منعوا المنافقين عن اللحوق بهم والاستضاءة بأنوار معارفهم وأعمالهم ، بقي المنافقون في ظلمة نفاقهم ، فصاروا بذلك كأنه ضرب بينهم وبين النور الذي يؤديهم إلى الجنة سور ، فعلى هذا يكون قوله :
فَضُرِبَ
الخ من قبيل الاستعارة التمثيلية ، والسور هو الحاجز بين الشيئين والمراد به هنا الحاجز بين الجنة والنار ، أو بين أهل الجنة وأهل النار وقيل : هو الحائط بينهما وقيل : هو الأعراف قال الكسائي : الباء في
بِسُورٍ
زائدة ثم وصف سبحانه السور المذكور فقال :
لَهُ
أي : لذلك السور
بابٌ باطِنُهُ
أي باطن ذلك السور وهو الجانب الذي يلي أهل الجنة
فِيهِ الرَّحْمَةُ
وهي الجنة أو النور
وَظاهِرُهُ
وهو الجانب الذي يلي أهل النار
مِنْ قِبَلِهِ
أي من قبل ذلك الظاهر ومن عنده ومن جهته
الْعَذابُ
أي الظلمة أو نار جهنم : وقيل إن المؤمنين يسبقونهم فيدخلون الجنة ، والمنافقون يحصلون في العذاب وبينهم السور . وقيل : إن الرحمة التي في باطنه نور المؤمنين ، والعذاب الذي في ظاهره ظلمة المنافقين . عن عبادة بن الصامت أنه كان على سور بيت المقدس ، فبكى فقيل ما يبكيك ؟ فقال : ههنا أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رأى جهنم ، وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 559 | صديق الحسيني القنوجي البخاري