لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هذا التكرير للتأكيد ، وذكره مع الإعادة كما ذكره مع الإبداء ، لأنه كالمقدمة لهما
وَإِلَى اللَّهِ
لا إلى غيره
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
الأخوان وابن عامر يقرأون بفتح التاء وكسر الجيم مبنيا للفاعل ؟ والباقون مبنيا للمفعول في جميع القرآن ذكره السمين .
يُولِجُ اللَّيْلَ
أي يدخله
فِي النَّهارِ
بأن ينقص من الليل ويزيد في النهار
وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
بعكس ذلك وقد تقدم تفسير هذا في سورة آل عمران ، وفي مواضع
وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي : بضمائرها ومعتقداتها ومكنوناتها ، لا تخفى عليه من ذلك خافية .
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي صدقوا بالتوحيد ، وصحة الرسالة ، وهذا خطاب لكفار العرب أو للجميع ، ويكون المراد بالأمر بالإيمان في حق المسلمين الاستمرار عليه أو الازدياد عليه ، ثم لما أمرهم بالإيمان أمرهم بالإنفاق في سبيل اللّه فقال :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
أي جعلكم خلفاء في التصرف فيه ، من غير أن تملكوه حقيقة ، فإن المال مال اللّه ، والعباد خلفاء اللّه في أمواله ، فعليهم أن يصرفوها فيما يرضيه ، وقيل : جعلكم خلفاء من كان قبلكم ممن ترثونه ، وسينتقل إلى غيركم ممن يرثكم ، فلا تبخلوا به ، كذا قال الحسن وغيره ، وفيه الترغيب إلى الإنفاق في سبل الخير وتهوين له كذا النفس قبل أن ينتقل عنهم ، ويصير إلى غيرهم .
والظاهر أن معنى الآية الترغيب في الإنفاق في الخير وما يرضاه اللّه على العموم ، وقيل هو خاص بالزكاة المفروضة ، ولا وجه لهذا التخصيص ، قال المحلي :
نزل في غزوة العسرة ، وهي غزوة تبوك ، ويشكل هذا على القول بأن السورة مكية ، وكذا على القول بأنها مدنية على استثناء هذه الآيات ، وكانت في السنة التاسعة بعد رجوعه صلّى اللّه عليه وسلّم من الطائف ، وهي آخر غزواته ، ولم يقع فيها قتال ، بل وقع الصلح على دفع الجزية ، وإيضاح هذه القصة مذكور في سورة براءة فراجعها إن شئت .
ثم ذكر سبحانه ثواب من أنفق في سبيل اللّه فقال :
فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا
أي : الذين جمعوا بين الإيمان باللّه ورسوله ، وبين الإنفاق في سبيل اللّه ، وفيه إشارة إلى عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه جهز في غزوة العسرة ثلاثمائة بعير ، بأقتابها وأحلاسها وأحمالها ، وجاء بألف دينار ووضعها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
وهو الجنة .
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 )