تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وأخرج أحمد ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة من وجه آخر مرفوعا مثل هذا في الأربعة الأسماء المذكورة ، وتفسيرها ، وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن عمر وأبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال لا يزال الناس يسألون عن كل شيء حتى يقولوا هذا اللّه كان قبل كل شيء ، فماذا كان قبل اللّه ؟ فإن قالوا لكم ذلك فقولوا : هو الأول قبل كل شيء ، والآخر فليس بعده شيء ، وهو الظاهر فوق كل شيء ، وهو الباطن دون كل شيء ، وهو بكل شيء عليم » « 1 » . وأخرج أبو داود عن أبي زميل قال : « سألت ابن عباس فقلت : ما شيء أجده في صدري ؟ قال : ما هو ؟ قلت : واللّه لا أتكلم به ، قال : فقال لي : أشيء من شك قال : وضحك قال : ما نجا من ذلك أحد ، قال : حتى أنزل اللّه
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
[ يونس : 94 ] الآية قال : وقال لي : إذا وجدت في نفسك شيئا فقل :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
لا يعزب عن علمه شيء من المعلومات » « 2 » . عن أبي هريرة قال : « بينما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتدرون ما هذا قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : هذه العنان هذه روايا الأرض يسوقها اللّه تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال : هل تدرون ما فوقكم قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنها الرقيع سقف محفوظ ، وموج مكفوف ، ثم قال : هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : بينكم وبينها خمسمائة سنة ، ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال سماآن بعد ما بينهما خمسمائة سنة ، حتى عد سبع سماوات ما بين كل سماء كما بين السماء والأرض ، ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإن فوق ذلك العرش ، وبينه وبين السماء بعد ما تبين السماءين ثم قال هل تدرون ما تحتكم قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنها الأرض ، ثم قال : هل تدرون ما الذي تحت ذلك قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال فإن تحتها أرض أخرى ، بينهما مسيرة خمسمائة سنة ، حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسرة خمسمائة سنة ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على اللّه ثم قرأ هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم » « 3 » أخرجه الترمذي وقال حديث غريب . وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث : إنما أراد لهبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه ، وعلم اللّه في كل مكان ، وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الذكر حديث 61 ، وأحمد في المسند 2 / 381 ، 404 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 109 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 51 ، وأحمد في المسند 2 / 370 .