تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ثم بالماضي لسبق زمنه . ثم بالمضارع لشموله الحال والاستقبال ، ثم بالأمر لخصوصه بالاستقبال مع تأخره في النطق به في قولهم : فعل يفعل أفعل .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
أي القادر الغالب الذي لا ينازعه منازع ولا يمانعه ممانع كائنا ما كان ، قرأ قالون وأبو عمرو بسكون الهاء والباقون بضمها
الْحَكِيمُ
الذي يفعل أفعال الحكمة والصواب .
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يتصرف فيه وحده ولا ينفذ فيهما غير تصرفه وأمره ، وقيل : المراد خزائن المطر والنبات وسائر الأرزاق ذكره مرتين ، وليس بتكرار ، لأن الأول في الدنيا كما أشار له في التقرير ، والثاني في العقبى لقوله عقبه :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب
يُحْيِي وَيُمِيتُ
الفعلان في محل رفع على أنهما خبران لمبتدأ محذوف ، أو كلام مستأنف لبيان بعض أحكام الملك ، أو حال من الضمير في له والعامل الاستقرار ، والمعنى أنه يحيي بالإنشاء في الدنيا ويميت بعده ، وقيل : يحيي النطف وهي أموات ويميت الأحياء ، وقيل : يحيي الأموات للبعث
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لا يعجزه شيء كائنا ما كان .
هُوَ الْأَوَّلُ
قبل كل شيء بلا بداية ، أو السابق على جميع الموجودات من حيث إنه موجدها ومحدثها
وَالْآخِرُ
بعد كل شيء بلا نهاية ، أو الباقي بعد فنائها ، ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها ، أو الأول خارجا والآخر ذهنا ، أو الأول الذي تبتدأ منه الأسباب وتنتهي إليه المسببات
وَالظَّاهِرُ
العالي الغالب على كل شيء ، أو الظاهر وجوده بالأدلة الواضحة .
وَالْباطِنُ
أي العالم بما بطن ، من قولهم : فلان يبطن أمر فلان ، أي علم داخلة أمره ، أو المعنى المحتجب حقيقة ذاته عن إدراك الابصار والحواس والعقول ، فلا تكتنهها الألباب والأحلام لا في الدنيا ولا في الآخرة فاضمحل ما في الكشاف من أن فيه حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة ، وقد فسر هذه الأسماء الأربعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتعين المصير إلى ذلك كما أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والبيهقي عن أبي هريرة قال : « جاءت فاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسأله خادما ، فقال : قولي اللهم رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، وربنا ورب كل شيء ، منزل التوراة والإنجيل والفرقان ، فالق الحب والنوى ، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الدعوات حديث 61 ، وأبو داود في الأدب باب 98 ، والترمذي في الدعوات باب 19 ، 62 ، وابن ماجة في الدعاء باب 2 ، 10 ، 15 ، وأحمد في المسند 2 / 536 .