إِنَّ هذا
أي إن ما ذكر في هذه السورة من أولها إلى آخرها ، أو إن المذكور قريبا من أحوال المحتضرين وقصتهم
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
أي : محضه وخالصه ، وإضافة حق إلى اليقين من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، قال المبرد : هو كقولك عين اليقين ، ومحض اليقين ، هذا عند الكوفيين وجوزوا ذلك ، أي : إضافة الموصوف إلى الصفة لاختلاف اللفظ ، وأما البصريون فيجعلون المضاف إليه محذوفا والتقدير حق الأمر اليقين ، أو الخبر اليقين ، قال ابن عباس : لهو حق اليقين ما قصصنا عليك في هذه السورة .
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي نزهه عما لا يليق بشأنه فسبح متلبسا باسم ربك للتبرك به ، وقيل : المعنى فصل بذكر ربك .
وقيل : الباء زائدة ، وادعاء زيادتها خلاف الأصل ، والاسم بمعنى الذات ، وقيل : هي للتعدية لأن سبح يتعدى بنفسه تارة ويتعدى بالحرف أخرى ، والأول أولى .
عن عقبة بن عامر الجهني قال : « لما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال : اجعلوها في ركوعكم ، فلما نزلت :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى :
1 ] قال : اجعلوها في سجودكم » ، أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم ، وصححه البيهقي .