تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
اللّه أي رزقه ، وقال قتادة : إنه الجنة . وقال الضحاك : هو الرحمة ، وقال الحسن : هو الريحان المعروف الذي يشم قال قتادة والربيع بن خيثم : هذا عند الموت ، والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث ، وكذا قال أبو الجوزاء وأبو العالية .
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
يعني : أنها ذات تنعم ، قال ابن عباس : أي مغفرة ورحمة وترسم جنة هنا مجرورة التاء ووقف عليها بالهاء ابن كثير والكسائي وغيرهما ، والباقون بالتاء على الرسم وهل الجواب ل
فَأَمَّا
أو ل
إِنْ
أو لهما أقوال ومعنى
فَأَمَّا
عند أبي إسحاق الخروج من شيء إلى شيء ، أي : دع ما كنا فيه وخذ في غيره ، وعلى هذا الجواب لأن فقط ، لأن أما ليست شرطا ، ورجح بعضهم أن جواب لأما ، لأن
إِنْ
كثر حذف جوابها منفردة ، فادعاء ذلك مع شرط الجر أولى .
وَأَمَّا إِنْ كانَ
ذلك المتوفى
مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ، وقد تقدم ذكرهم ، وتفصيل أحوالهم ، وما أعده اللّه لهم من الجزاء
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
أي لست ترى فيهم إلا ما تحب من السلامة فلا تهتم بذلك فإنهم يسلمون من عذاب اللّه ، وقيل : المعنى سلام لك منهم أي أنت سالم من الاغتمام بهم ، وقيل المعنى أنهم يدعون لك ويسلمون عليك . وقيل : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم يحيي بالسلام إكراما ، وقيل : هو إخبار من اللّه سبحانه بتسليم بعضهم على بعض ، وقيل : المعنى وسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين ، يعني : أنه التفات بتقدير القول و
مِنْ
للابتداء ، كما يقال سلام من فلان على فلان ، وفسر المحلي السّلام بمعنى السلامة ، قال القاري : وهذا تفسير غريب ، قال ابن عباس : تأتيه الملائكة بالسلام من قبل اللّه يسلم عليه ويخبره أنه من أصحاب اليمين .
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ
بالبعث
الضَّالِّينَ
عن الهدى وهم أصحاب الشمال المتقدم ذكرهم وتفصيل أحوالهم ، وإنما وصفهم بأفعالهم زجرا عنها وإشعارا بما أوجب لهم هذا العذاب ، وإلا فمقتضى الظاهر أن يقال . وأما إن كان من أصحاب الشمال لكن عدل عنه لما ذكر ، تأمل .
فَنُزُلٌ
أي : فله نزل يعد لنزوله
مِنْ حَمِيمٍ
وهو الماء الذي قد تناهت حرارته وذلك بعد أن يأكل من الزقوم كما تقدم بيانه ، قال الربيع بن خيثم : هذا عند الموت وهذا تهكم بهم
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
يقال أصلاه النار وصلاه إذا جعله في النار ، وهو من إضافة المصدر إلى المفعول ، أو إلى المكان ، قال المبرد : وجواب الشرط في هذه الثلاثة المواضع محذوف ، والتقدير مهما يكن من شيء فروح الخ وفي هذه الآيات إشارة إلى أن الكفر كله ملة واحدة وأن أصحاب الكبائر من أصحاب الكبائر من أصحاب اليمين لأنهم غير مكذبين .