[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 84 إلى 96 ]
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 ) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 )
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 )
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 )
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ
التنوين عوض من الجملة المضافة إليها إذ أي إذ بلغت الحلقوم ، خلافا للأخفش حيث زعم أن التنوين للصرف والكسر للإعراب
تَنْظُرُونَ
أي إلى ما هو فيه ذلك الذي بلغت نفسه أو روحه الحلقوم ، قال الزجاج : وأنتم يا أهل الميت في تلك الحال ترون الميت قد صار إلى أن تخرج نفسه ، والمعنى أنهم في تلك الحال لا يمكنهم الدفع عنه ، ولا يستطيعون شيئا ينفعه ، أو يخفف عنه ما هو فيه .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ
أي بالعلم والقدرة والرؤية ، وقيل : أراد ورسلنا الذين يتولون قبضه أقرب إليه منكم
وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
أي لا تدركون ذلك لجهلكم بأن اللّه أقرب إلى عبده من حبل الوريد ، أو لا تبصرون ملائكة الموت الذين يحضرون الميت ويتولون قبضه أو لا تعلمون ما هو فيه من المشقة والكرب .
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
يقال دان السلطان رعيته ، إذا ساسهم واستعبدهم ، قال الفراء : دنته ملكته ، ويقال : دانه إذا أذله واستعبده . وقيل : معنى مدينين محاسبين قاله ابن عباس ، وقيل : مجزيين والمعنى الأول ألصق بمعنى الآية ، أي : فهلا إن كنتم غير مربوبين ومملوكين ؟
تَرْجِعُونَها
أي النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مقرها الذي كانت فيه والعامل في إذا بلغت قوله ترجعونا و
فَلَوْ لا
الثانية تأكيد لفظي للأولى ، وقال الفراء : وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
ولن ترجعوها ، فبطل زعمكم أنكم غير مربوبين لا مملوكين ، وقيل : معناه إن صدقتم في نفي البعث فردوا روح المحتضر إلى جسده ، لينتفي عنه الموت فينتفي البعث ،
ثم ذكر سبحانه طبقات الخلق عند الموت وبعده فقال :
فَأَمَّا إِنْ كانَ
الذي بين حاله
مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
أي : السابقين من الثلاثة الأصناف المتقدم تفصيل حالهم
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
قرأ الجمهور
فَرَوْحٌ
بفتح الراء ومعناه الراحة من الدنيا والاستراحة من أحوالها ، وقال مجاهد : الروح الفرح ، وقرىء بضم الراء ومعناه الرحمة ، لأنها كالحياة للمرحوم وبه قال الحسن . وفي القاموس :
الروح بالفتح الراحة والرحمة ونسيم الريح ، والريحان الرزق في الجنة ، قاله مجاهد وسعيد بن جبير ومقاتل ، وقال : هو الرزق بلغة حمير ، يقال : خرجت أطلب ريحان