تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
وهو الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة ، ثم قرأ علينا من القرآن ما شئنا » ، أخرجه عبد الرازق وابن المنذر . وعن عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه قال : « في كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمرو بن حزم : لا يمس القرآن إلا على طهر » أخرجه مالك في الموطأ عن عبد اللّه بن أبي بكر . وأخرجه أبو داود في المراسيل . من حديث الزهري قال : قرأت في صحيفة عبد اللّه المذكور أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ولا يمس القرآن إلا طاهر » ، وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم وغيره ، وفي أسانيده نظر ، وعن ابن عمر أنه كان لا يمس المصحف لا متوضئا وعن عبد الرحمن بن زيد قال : كنا مع سلمان فانطلق إلى حاجته فتوارى عنا ثم خرج علينا فقلنا : لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن ؟ فقال سلوني فإني لست أمسه إنما يمسسه المطهرون ، ثم تلا هذه الآية » أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف ، وابن المنذر وغيرهم . وعن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يمس القرآن إلا طاهر » ، أخرجه الطبراني وابن مردويه . وعن معاذ بن جبل « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما بعثه إلى اليمن كتب له في عهده أن لا يمس القرآن إلا طاهر » ، أخرجه ابن مردويه .
تَنْزِيلٌ
أي منزل وسمي المنزل تنزيلا على اتساع اللغة ، يقال للمقدور : قدر ، وللمخلوق خلق ، قرأ الجمهور بالرفع ، وقرىء بالنصب على الحال
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
صفة رابعة لقرآن ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وفيه رد على من قال ؛ إن القرآن شعر أو سحر أو كهانة .
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
الإشارة إلى القرآن المنعوت بالنعوت السابقة ، والمدهن والمداهن المنافق ، كذا قال الزجاج وغيره وقال عطاء وغيره : هو الكذاب ، وقال مقاتل بن سليمان وقتادة : مدهنون كافرون كما في قوله :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
[ القلم : 9 ] وقال ابن عباس : مدهنون مكذبون ، وقال الضحاك : مدهنون معرضون وقال مجاهد : ممالئون الكفار على الكفر وقال ابن كيسان : المدهن الذي لا يعقل حق اللّه عليه ، ويدفعه بالعلل والأول أولى ، لأن أصل المدهن الذي ظاهره خلاف باطنه ، كأنه يشبه الدهن في سهولته ، قال المؤرج : المدهن المنافق الذي يلين جانبه ليخفي كفره ، والإدهان والمداهنة التكذيب والكفر والنفاق ، وأصله اللين ، وأن يسر خلاف ما يظهر وقال في الكشاف : مدهنون متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه ، تهاونا به انتهى .