تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] وقيل : محفوظ عن الباطل وهو اللوح المحفوظ ، قاله جماعة ، وقيل : هو كتاب مصون من غير المقربين من الملائكة ، لا يطلع عليه من سواهم وقال عكرمة : هو التوراة والإنجيل فيهما ذكر القرآن ومن ينزل عليه ، وقال السدي : هو الزبور ، وقال مجاهد وقتادة هو المصحف الذي في أيدينا .
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
من جميع الأدناس ، قال المحلي خبر بمعنى النهي أي لا يمسوه ، أي : يحرم عليهم مسه بدون الطهارة ولم يبق صريحا على خبريته لئلا يلزم الخلف في خبره تعالى ، لأنه كثيرا ما يمس بدون طهارة ، والخلف في خبره تعالى محال ، وقيل إن لا ناهية والفعل بعدها مجزوم لأنه لو فك من الإدغام لظهر ذلك فيه كقوله تعالى :
لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
[ آل عمران : 174 ] ولكنه أدغم ولما أدغم حرك آخره بالضم لأجل هاء ضمير المذكر الغائب ، وضعف ابن عطية النهي ، قال الواحدي : أكثر المفسرين على أن الضمير عائد إلى الكتاب المكنون ، أي لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة ، وقيل هم الملائكة والرسل من بني آدم ، والمعنى لا يمسه المس الحقيقي ، وقيل : المعنى لا ينزل به إلا المطهرون . وعلى كون المراد بالكتاب المكنون هو القرآن ، فقيل : لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والأنجاس ، كذا قال قتادة وغيره . وقال الكلبي : المطهرون من الشرك ، وقال الربيع بن أنس : المطهرون من الذنوب والخطايا ، وقال محمد بن الفضل وغيره : المعنى لا يقرأه إلا الموحدون وقال الفراء : لا يجد نفعه وبركته إلا المؤمنون ، وقال الحسين بن الفضل : لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره اللّه من الشرك والنفاق ، وقد ذهب الجمهور إلى منع المحدث من مس المصحف ، وبه قال علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعطاء والزهري والنخعي والحكم وحماد ، وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشافعي ، وروي عن ابن عباس والشعبي وجماعة منهم أبو حنيفة أنه يجوز للمحدث مسه ، وقد أوضح الشوكاني ما هو الحق في هذا شرحه للمنتقى فليرجع إليه قرأ الجمهور المطهرون اسم مفعول من التطهير ، وقرىء بكسر الهاء على أنه اسم فاعل أي المطهرون أنفسهم وقرىء على أنه اسم مفعول من أطهر ، وقرىء بتشديد الطاء وكسر الهاء أصله المتطهرون ، قال ابن عباس في الآية الكتاب المنزل من السماء لا يمسه إلا الملائكة . وعن أنس قال : المطهرون الملائكة . وعن علقمة قال : « أتينا سلمان الفارسي فخرج علينا من كنيف فقلنا له : لو توضأت يا أبا عبد اللّه ثم قرأت علينا سورة كذا وكذا قال : إنما قال اللّه :
فِي كِتابٍ
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 542 | صديق الحسيني القنوجي البخاري