يقال أرض قواء بالمد والقصر ؛ أي مقفرة ، ويقال أقوى إذا سافر أي نزل القوى ، وخصوا بالذكر لأن منفعتهم بها أكثر من المقيمين ، فإنهم يوقدونها بالليل لتهرب السباع ويهتدي الضال إلى غير ذلك من المنافع ، وقال مجاهد : المقوين المستمتعين بها من الناس أجمعين في الطبخ والخبز والاصطلاء والاستضاءة ، وتذكر نار جهنم ، وقال ابن زيد : للجائعين في إصلاح طعامهم ، يقال : أقويت منذ كذا وكذا أي ما أكلت شيئا وبات فلان القوى أي جائعا .
وقال قطرب : القوى من الأضداد ، يكون بمعنى الفقر ويكون بمعنى الغنى يقال : أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد ، وأقوى إذا قويت دوابه وكثر ماله والمعنى جعلناها متاعا ومنفعة للأغنياء والفقراء لا غنى لأحد عنها ، وقال المهدوي : الآية تصلح للجميع ؛ لأن النار يحتاج إليها المسافر والمقيم والغني والفقير وحكى الثعلبي عن أكثر المفسرين القول الأول وهو الظاهر .
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
الفاء لترتيب ما بعدها من ذكر اللّه سبحانه وتنزيهه على ما قبلها مما عدده من النعم التي أنعم بها على عباده ، وجحود المشركين لها ، وتكذيبهم بها ، وقيل : قل سبحان ربي العظيم .
وجاء مرفوعا أنه لما نزلت هذه الآية قال : « اجعلوها في ركوعكم » ، وسبح متعدّي بنفسه وبحرف الجر ، فالباء زائد والاسم باق على معناه ، أو بمعنى الذات أو بمعنى الذكر ، قال الكرخي قالوا : كما يجب تنزيه ذاته وصفاته عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب ، وقيل : لفظة باسم زائدة ، والمعنى :
فسبح ربك وهذا أبلغ لما يلزم ذلك بالطريق الأولى على سبيل الكناية الرمزية ، وأثبتوا ألف الوصل هنا في اسم ربك لأنه لم يكثر دوره كثرته في البسملة .
فَلا أُقْسِمُ
ذهب الجمهور إلى أن
فَلا
مزيدة للتوكيد ، والمعنى فأقسم ويؤيد هذا قوله بعد :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ ،
وقال جماعة من أهل التفسير : إنها للنفي والمنفي بها محذوف ، وهو كلام الكفار الجاحدين ، قال الفراء هي نفي والمعنى ليس الأمر كذلك ، ثم قال مستأنفا : قسم وضعف هذا بأن حذف اسم لا وخبرها غير جائز ، كما قال أبو حيان وغيره ، وقيل : إنها لام الابتداء ، والأصل فلأقسم فأشبعت الفتحة فتولد منها الألف . وقد قرىء هكذا بدون ألف ، وعلى هذا التقدير : فلا ، أنا أقسم بذلك ، وقيل : إن لا ههنا بمعنى : ألا التي للتنبيه ، وهو بعيد ، وقيل : إن لا هنا على ظاهرها ، وإنها لنفي القسم : أي : فلا أقسم على هذا لأن الأمر أوضح من ذلك ، وهذا مدفوع بقوله :
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ
مع تعيين المقسم والمقسم عليه .
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
أي مساقطها وهي مغربها ، كذا قال قتادة وغيره : ولعل للّه في