بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
أي قامت القيامة ، وقيل : إذا نزلت صيحة القيامة ، قال المفسرون : وهي النفخة الأخيرة الثانية وقيل : هي اسم للقيامة كالآزفة وغيرها ، وسميت الواقعة لأنها كائنة لا محالة أو لقرب وقوعها أو لكثرة ما يقع فيها من الشدائد ، أي اذكر وقت وقوع الواقعة أو إذا وقعت كان كيت وكيت قاله مكي ، وقيل : غير ذلك .
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
الكاذبة مصدر كالعاقبة أي ليس لمجيئها وظهورها كذب أصلا ، والمعنى أنها إذا وقعت النفخة الآخرة عند البعث لم يكن هناك تكذيب لها أصلا أو لا تكون هناك نفس تكذب على اللّه وتكذب بما أخبر عنه من أمور الآخرة ، ووقوع القيامة لأن كل نفس تكذب حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة ، وأكثر النفوس اليوم كواذب مكذبات واللام كقوله تعالى
يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي
[ الفجر : 24 ] ، وقال الزجاج : معناه لا يردها شيء ، وبه قال الحسن وقتادة وقال الثوري : ليس لوقعتها أحد يكذب بها ، وقال الكسائي : ليس لها تكذيب ، أي لا ينبغي أن يكذب بها أحد وقال ابن عباس : ليس لها مرد يرد .
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
قرأ الجمهور برفعهما على إضمار مبتدأ أي هي خافضة ، وقرىء بنصبهما على الحال ، والجملة تقرير لعظمتها ، وتهويل لأمرها ، فإن الوقائع العظام شأنها كذلك ، أو بيان لما يكون يومئذ من حط الأشقياء إلى الدركات ورفع السعداء إلى الدرجات ، ومن زلزلة الأشياء وإزالة الأجرام عن مقارها لنثر الكواكب وإسقاط السماء كسفا ، وغير ذلك ، قال عكرمة والسدي ومقاتل : خفضت الصوت فأسمعت من دنا ، ورفعت الصوت فأسمعت من نأى وقال قتادة : خفضت أقواما في عذاب اللّه ، ورفعت أقواما إلى طاعة اللّه .
وقال محمد بن كعب : خفضت أقواما كانوا في الدنيا مرفوعين ، ورفعت أقواما كانوا في الدنيا مخفوضين ، والعرب تستعمل الخفض والرفع في المكان والمكانة ، والعز والإهانة ، ونسبة الخفض والرفع إليها على طريق المجاز ، والخافض والرافع في الحقيقة هو اللّه سبحانه ، قال ابن عباس :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
تخفض ناسا وترفع آخرين ، وعنه قال : أسمعت القريب والبعيد ، وعن عمر بن الخطاب قال : الساعة خفضت أعداء اللّه إلى النار ، ورفعت أولياء اللّه إلى الجنة .
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
أي إذا حركت حركة شديدة ، يقال : رجه يرجه رجا