لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ
أي : قبل أصحاب الجنتين ، ودل عليهم ذكر الجنتين
وَلا جَانٌّ
وقد تقدم تفسيره في صفة الجنتين الأوليين
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإنها كلها نعم لا تكفر ومنن لا تجحد .
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
قرأ الجمهور
رَفْرَفٍ
على الإفراد ، وقرىء رفارف على الجمع ، وقرىء خضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمة وبضمها وهي لغة قليلة ، قال أبو عبيدة : الرفارف البسط ، وبه قال الحسن ومقاتل والضحاك وغيرهم .
وقال ابن عيينة : هي الزرابي . وقال ابن كيسان : هي المرافق ، وروي عن أبي عبيدة أنه قال : هي حاشية الثوب ، وقال الليث : ضرب من الثياب الخضر ، وقيل : الفرش المرتفعة ، وقيل : كل ثوب عريض قال في الصحاح : والرفرف ثياب خضر يتخذ منهما المحابس الواحدة رفرفة اسم جمع ، أو اسم جنس جمعي ، نقلهما مكي . وقال الزجاج : قالوا : الرفرف هنا رياض الجنة ، وقالوا الرفرف : الوسائد ، وقيل : المحابس انتهى . وقيل : الطنافس ، ومن القائلين بأنها رياض الجنة خضر مخصبة سعيد بن جبير ، واشتقاق الرفرف من رف يرف إذا ارتفع ، ومنه رفرفة الطائر ، وهي تحريك جناحيه في الهواء ، وقال ابن عباس : رفرف فضول المحابس والفرش والبسط ، وعن علي قال : هي فضول المحابس .
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
أي الزرابي والطنافس الموشية ، قال ابن عباس العبقري الزرابي ، والرفرف الرياض ، قال أبو عبيدة : كل وشي من البسط عبقري ، وهو منسوب إلى أرض يعمل فيهما الوشي ، قال الفراء : العبقري الطنافس الثخان وقيل :
الرقيق ، وقيل : البسط ، وقيل : الديباج ، قال ابن الأنباري : الأصل فيه أن عبقر قرية تسكن فيها الجن ينسب إليها كل فائق ، قال الخليل : العبقري عند العرب كل جليل فاضل ، فاخر من الرجال والنساء . قال الجوهري : العبقري موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن ، ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا من حذقه وجودة صنعته وقوته ، فقالوا عبقري وهو واحد وجمع ، قرأ الجمهور
عَبْقَرِيٍّ
وقرىء عباقري وعباقر ، وهما نسبة إلى عباقر اسم بلد ، وقال قطرب : ليس بمنسوب ، وهو مثل كرسي وكراسي وبختي وبخاتي .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن كل واحد منها أجل من أن يتطرق إليه التكذيب ، وأعظم من أن يجحده جاحد ، أو ينكره منكر ، وقد قدمنا في أوائل هذه السورة وجه تكرير هذه الآية فلا نعيده .
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
قرأ الجمهور بالجر على أنه صفة للرب سبحانه ، وقرىء بالرفع على أنه صفة للاسم ، وتبارك تفاعل من البركة ، قال الرازي :