تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وأصل التبارك من التبرك ، وهو الدوام والثبات ومنه برك البعير وبركة الماء ، فإن الماء يكون دائما ، والمعنى دام اسمه ، وثبت أو دام الخير عنده ، لأن البركة وإن كانت من الثبات لكنها تستعمل في الخير ، أو يكون معناه علا ، وارتفع شأنه ، وقيل : معناه تنزيه اللّه سبحانه وتقديسه . وإذا كان هذا التبارك منسوبا إلى اسمه عزّ وجلّ فما ظنك بذاته سبحانه . وقيل : الاسم بمعنى الصفة ، وقيل : هو مقحم . عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السّلام ومنك السّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام » « 1 » ، أخرجه أبو داود والنسائي غير قولها : إلا مقدار ما يقول . وعن ثوبان قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم أنت السّلام ومنك السّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام » « 2 » أخرجه مسلم وقد تقدم تفسير ذي الجلال والإكرام في هذه السورة ، وذكر سليمان الجمل هنا كلاما طويلا يتعلق بشرح هذه الآيات من تذكرة القرطبي وغالبه في تفسيره لا نطول بذكره لقلة الفائدة .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الوتر باب 5 ، والصلاة باب 19 ، 120 ، والنسائي في الافتتاح باب 17 . ( 2 ) أخرجه مسلم في المساجد حديث 135 ، 136 .