مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
المرج التخلية والإرسال ، يقال : مرجت الدابة إذا أرسلتها ، وأصله الإهمال كما تمرج الدابة في المرعى ، قال الحسن وقتادة : هما بحرا فارس والروم ، وقال ابن جريج : هما البحر المالح والأنهار العذبة ، وقيل : بحر المشرق والمغرب ، وقيل : بحر اللؤلؤ والمرجان ، وقيل بحر السماء وبحر الأرض ، وقيل : بحر الروم وبحر الهند ، وأنتم الحاجر بينهما والمعنى خلى وأهمل وأنه أرسل كل واحد منهما يتجاوران ويتماسان على وجه الأرض ، لا فصل بينهما في مرأى العين ، قال سعيد بن جبير : يلتقيان في كل عام وقيل يلتقي طرفاهما ومع ذلك فلم يختلطا فلهذا قال :
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
أي حاجز يحجز بينهما وقيل البرزخ الجزائر .
لا يَبْغِيانِ
أي لا يبغي أحدهما على الآخر ، بأن يدخل فيه ويختلط به ، وقيل : لا يتغيران ، وقيل : لا يطغيان على الناس بالغرق قال ابن عباس : أرسل البحرين بينهما حاجز لا يختلطان بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه ، وفي الخطيب لا يتجاوز كل واحد منهما ما حده له خالقه ، لا في الظاهر ولا في الباطن حتى أن العذب الداخل في الملح باق على حاله ، لم يمتزج بالملح فمتى حفرت في جنب الملح في بعض الأماكن وجدت الماء العذب ، قال البقاعي : بل كلما قربت الحفرة من الملح كان الماء الخارج منها أحلى ، فخلطهما اللّه تعالى في رأي العين وحجز بينهما في غيب القدرة ، هذا وهما جمادان لا نطق لهما ولا إدراك فكيف يبغي بعضكم على بعض أيها العقلاء ؟
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
فإن هذه الآية وأمثالها لا يتيسر تكذيبها بحال .
يَخْرُجُ
قرأ الجمهور على البناء للفاعل ، وقرىء على البناء للمفعول ، وهما سبعيتان
مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ
أي : الدر
وَالْمَرْجانُ
الخرز الأحمر المعروف ، وقال الفراء : العظام والمرجان ما صغر ، قال الواحدي : وهو قول جميع أهل اللغة ، وقال مقاتل والسدي ومجاهد : اللؤلؤ صغار الدر والمرجان كباره ، وقال ابن عباس : إذا مطرت المساء فتحت الأصداف في البحر أفواهها فما وقع فيها من قطر السماء فهو اللؤلؤ ، وعن علي قال : المرجان عظام اللؤلؤ ، وقال ابن عباس : اللؤلؤ ما عظم منه ، والمرجان : اللؤلؤ الصغار قال ابن مسعود : المرجان الخرز الأحمر .
وقال : منهما وإنما يخرج ذلك من المالح لا من العذب ، لأنه إذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما ، كذا قال الزجاج وغيره وقال أبو علي الفارسي : هو من باب حذف المضاف أي من أحدهما كقوله :
عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف :
31 ] ، وتقول : خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محله ، وقال الأخفش :
زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ ، من العذب وقيل : هما بحران يخرج من أحدهما اللؤلؤ ومن الآخر المرجان ، وقيل : لا يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب ، وقيل : هما