تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

سورة الرحمن

هي ست أو ثمان وسبعون آية وهي مكية قال القرطبي : كلها في قول الحسن وعروة بن الزبير وعكرمة وعطاء وجابر ، قال ابن عباس : إلا آية منها ، وهي قوله :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الرحمن : 29 ] الآية وصوابه إلا آيتين كما صرح به الكازروني ، والآيتان هما :
يَسْئَلُهُ
إلى قوله
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] ، هذه واحدة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ] هذه أخرى . وقال ابن مسعود ومقاتل : هي مدنية كلها ، والأول أصح ، قال ابن الزبير : أنزلت بمكة ، وعن عائشة نزلت بمكة وعن ابن عباس مثله ، وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ وهو يصلي نحو الركن ، قبل أن يصدع بما يؤمر ، والمشركون يسمعون :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 1 » ، أخرجه أحمد وابن مردويه ، قال السيوطي : بسند حسن ، وعن ابن عباس : نزلت سورة الرحمن بالمدينة ، ويمكن الجمع بين القولين بأنه نزل بعضها بمكة ، وبعضها بالمدينة . وعن جابر بن عبد اللّه قال : « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا ، فقال : ما لي أراكم سكوتا ؟ لقد قرأتها على الجن ليلة الجن ، فكانوا أحسن مردودا منكم ، كلما أتيت على قوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟
قالوا : لا بشيء من نعمك ربنا نكذب ، فلك الحمد » « 2 » ، رواه الترمذي وابن المنذر والحاكم ، وصححه والبيهقي ، قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد وحكي عن الإمام أحمد أنه كان يستنكر روايته عن زهير ، وقال البزار : لا نعرفه يروي إلا من هذا الوجه ، أخرجه البزار وابن جرير والدارقطني في الأفراد وغيرهم من حديث ابن عمر ، وصحح السيوطي إسناده ، وقال البزار : لا نعلمه يروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 349 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 55 ، باب 1 .