وَالْمُؤْتَفِكَةَ
الائتفاك الانقلاب ، والمؤتفكة مدائن قوم لوط عليه السّلام وسميت المؤتفكة لأنها انقلبت بهم وصار عاليها سافلها ، تقول أفكته إذا قلبته ومعنى
أَهْوى
أي أسقط أي أهواها جبريل إلى الأرض بعد أن رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض قال المبرد : جعلها تهوي .
فَغَشَّاها ما غَشَّى
أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة المنضودة المسومة التي وقعت عليها كما في قوله :
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
[ هود : 82 ] وفي هذه العبارة تهويل للأمر الذي غشاها به وتعظيم له وقيل : إن الضمير راجع إلى جميع الأمم المذكورة أي فغشاها من العذاب ما غشى على اختلاف أنواعه .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
هذا خطاب للإنسان المكذب أي فبأي نعم ربك الدالة على وحدانيته وقدرته أيها الإنسان المكذب تتشكك وتمتري وقيل : الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تعريضا لغيره فهو من باب الإلهاب والتهييج والتعريض بالغير ، وعن ابن عباس : أنه للوليد بن المغيرة ، وقيل : لكل من يصلح له ، قال ابن عادل :
الصحيح العموم لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ الانفطار : 6 ] وقوله :
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
[ الكهف : 54 ] قلت : وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ] قيل : إسناد فعل التماري إلى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه وهو الآلاء المتماري فيها قلت لا حاجة إلى هذا التكلف لأن التفاعل مجرد عن التعدد في الفاعل والفعل ، للمبالغة في الفعل ، وسمى هذه الأمور المذكورة آلاء أي : نعما مع كون بعضها نقما لا نعما ، لأنها مشتملة على العبر والمواعظ ، ويكون فيها انتقام من العصاة ، وفي ذلك نصرة للأنبياء والصالحين ، وقرىء تتمارى من غير إدغام وبإدغام إحدى التاءين في الأخرى .
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
أي هذا محمد رسول إليكم من الرسل المتقدمين قبله ، فإنه أنذركم كما أنذروا قومهم ، كذا قال ابن جرير ومحمد بن كعب وغيرهما ، وقال قتادة : يريد القرآن ، وأنه أنذر بما أنذرت به الكتب الأولى ، وقيل : هذا الذي أخبرنا به عن أخبار الأمم تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك ، كذا قال أبو مالك ، وقال أبو صالح : إن الإشارة بقوله هذا إلى ما في صحف موسى وإبراهيم ، والأول أولى ، قال ابن عباس : هذا نذير أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والأولى على تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل ، والتنوين للتفخيم على جميع التقارير المتقدمة .
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
أي : قربت الساعة ودنت ، سماها آزفة لقرب قيامها وقيل :
لدنوها من الناس ، كما في قوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ،
أخبرهم بذلك ليستعدوا لها قال في الصحاح : أزفت الآزفة يعني القيامة ، وأزف الرجل عجل ، قال ابن عباس : الآزفة