تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وَالْفَواحِشَ
جمع فاحشة ، وهي ما فحش من كبائر الذنوب ، كالزنا ونحوه ، وهو من عطف الخاص على العام ، قال مقاتل : كبائر الإثم كل ذنب ختم بالنار ، والفواحش كل ذنب فيه الحد وقيل : الكبائر الشرك والفواحش الزنا ، وقد قدمنا في سورة النساء ما هو أبسط من هذا وأكثر فائدة ، وقال ابن عباس : الكبائر ما سمى اللّه فيه النار ، والفواحش ما كان فيه حد الدنيا
إِلَّا اللَّمَمَ
أي إلا ما قل وصغر من الذنوب والاستثناء منقطع لأنه ليس من الكبائر والفواحش ، قال السمين : وهذا هو المشهور ، ويجوز أن يكون متصلا عند من يفسر اللمم بغير الصغائر ، وأصل اللمم في اللغة ما قل وصغر ، ومنه ألم بالمكان قل لبثه فيه ؛ وألم بالطعام قل أكله منه . قال المبرد : أصل اللمم أن يلم بالشيء من غير أن يرتكبه يقال : ألم بكذا إذا قاربه ، ولم يخالطه ، قال الأزهري : العرب تستعمل الإلمام في معنى الدنو والقرب ، قال الزجاج : أصل اللمم والإلمام ما يعمله الإنسان المرة بعد المرة ولا يتعمق فيه ، ولا يقيم عليه ، يقال : ألممت به إذا زرته وانصرفت عنه ويقال ما فعلته إلا لماما وإلماما ، أي : الحين بعد الحين ومنه إلمام الخيال قال في الصحاح ألم الرجل من اللمم وهو صغائر الذنوب ويقال : هو مقاربة المعصية من غير مواقعة . وقد اختلف أقوال أهل العلم في تفسير هذا المذكور في الآية فالجمهور على أنه صغائر الذنوب ، وقيل : هو ما كان دون الزنا من القبلة والغمزة والنظرة وكالكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر والإشراف على بيوت الناس وهجر المسلم فوق ثلاث والضحك في الصلاة المفروضة والنياحة وشق الجيب في المصيبة ، والتبختر في المشي ، والجلوس بين الفساق إيناسا بهم ، وإدخال مجانين وصبيان ونجاسة المسجد إذا كان يغلب تنجيسهم له واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة ونحو ذلك ذكره الخطيب وغيره ، وقيل : هو الرجل يلم بذنب ثم يتوب أو يقع الوقعة ثم ينتهي وهو قول أبي هريرة وابن عباس وبه قال مجاهد والحسن والزهري ومنه :
إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألمّا « 1 »
هامش
( 1 ) الرجز لأبي خراش الهذلي في الأزهية ص 158 ، وخزانة الأدب 7 / 190 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1346 ، وشرح شواهد المغني ص 625 ، ولسان العرب ( جمم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 216 ، وتاج العروس ( جمم ) ، ولأمية بن أبي الصلت في الأغاني 4 / 131 ، 135 ، وخزانة الأدب 4 / 4 ، ولسان العرب ( لمم ) ، وتهذيب اللغة 15 / 347 ، 420 ، وكتاب العين 8 / 350 ، وتاج العروس ( لمم ) ، ولأمية أو لأبي خراش في خزانة الأدب 2 / 295 ، ولسان العرب ( لمم ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 76 ، وجمهرة اللغة ص 92 ، والجنى الداني ص 298 ، ولسان العرب ( لا ) ، ومغني اللبيب 1 / 244 ، وكتاب العين 8 / 321 ، وديوان الأدب 3 / 166 ، وتاج العروس ( لا ) .