تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
أي لحق حقا مثل نطقكم وقال المازني إن مثل مع ما بمنزلة شيء واحد فبني على الفتح وقال سيبويه : هو مبني لإضافته إلى غير متمكن قرأ الجمهور بنصب مثل على تقدير كمثل نطقكم وقرىء بالرفع على أنه صفة لحق لأن مثل نكرة وإن أضيفت فهي لا تتعرف بالإضافة كغير ، ورجح قول المازني أبو علي الفارسي . ومعنى الآية تشبيه تحقيق ما أخبر اللّه عنه بتحقيق نطق الآدمي ووجوده وهذا كما تقول إنه لحق كما إنك ههنا وإنه لحق كما أنت تتكلم والمعنى أنه في صدقه ووجوده كالذي تعرفه ضرورة . عن أبي سعيد الخدري قال : « قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لو أن أحدكم فر من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت » أسنده الثعلبي وذكره القرطبي وقال بعض الحكماء ، معناه كما أن كل إنسان ينطق بلسان نفسه لا يمكنه أن ينطق بلسان غيره كذلك كل إنسان يأكل رزق نفسه الذي قسم له لا يقدر أن يأكل رزق غيره .
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
ذكر سبحانه قصة إبراهيم ليبين أنه أهلك بسبب التكذيب من أهلك وفي الاستفهام تفخيم للحديث وشأنه وتنبيه على أن هذا الحديث ليس مما قد علم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه إنما علم طريق الوحي وقيل إن
هَلْ
بمعنى قد كما في قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الإنسان : 1 ] والضيف مصدر يطلق على الواحد والاثنين والجماعة وقد تقدم الكلام على قصة ضيف إبراهيم في سورة هود وسورة الحجر
الْمُكْرَمِينَ
أي : إنهم مكرمون عند اللّه سبحانه لأنهم ملائكة جاؤوا إليه في صورة بني آدم كما قال تعالى في وصفهم في آية أخرى
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ الأنبياء : 26 ] وقيل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وقال مجاهد ومقاتل : أكرمهم إبراهيم وأحسن إليهم وقام على رؤوسهم وكان لا يقوم على رؤوس الضيف وأمر امرأته أن تخدمهم ، وقال الكلبي : أكرمهم بالعجل أي عجل لهم القرى وقيل لأنهم كانوا ضيف إبراهيم ، وهو أكرم الخلق على اللّه يومئذ وضيف الكريم مكرمون ، وقيل : لأنهم كانوا غير مدعوين والأول أولى .
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
العامل في الظرف الحديث ، أي : هل أتاك حديثهم الواقع في وقت دخولهم عليه ، أو ضيف لأنه مصدر ، أو المكرمين ، أو محذوف ، أي : أذكر كذا ذكر السمين
فَقالُوا سَلاماً
أي نسلم عليك سلاما ، ويحتمل أن يكون المعنى فقالوا كلاما حسنا لأنه كلام سلم به المتكلم من أن يلغوا فيكون على هذا مفعولا به .
قالَ سَلامٌ
أي قال إبراهيم سلام ، والمراد به التحية ، قرأ الجمهور بنصب سلام الأول ورفع الثاني على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أي عليكم سلام والعدول إلى الرفع لقصد إفادة ، الجملة الاسمية للدوام والثبات ، بخلاف الفعلية فإنها لمجرد التجدد