حزر ما على النخل من الرطب تمرا والخراص الذي يخرصها ، وليس هو المراد هنا ، قال ابن عباس في الآية : لعن المرتابون ، وعنه قال : هم الكهنة وقيل : هم المقتسمون الذين اقتسموا أعقاب مكة ليصرفوا الناس عن الإسلام .
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ
أي في غفلة وعمى وجهالة عن أمور الآخرة وأصل الغمرة ما ستر الشيء وغطاه ومنها غمرات الموت ، قال ابن عباس : الغمرة الكفر والشرك
ساهُونَ
أي لاهون غافلون ، والسهو الغفلة عن الشيء ، وذهابه عن القلب ، وقال ابن عباس : في غفلة لاهون وعنه قال : في ضلالتهم يتمادون .
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
أي يقولون متى يجيء يوم الجزاء ، تكذيبا منهم واستهزاء ،
ثم أخبر سبحانه عن ذلك اليوم فقال :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
أي يحرقون ويعذبون فيها يقال فتنت الذهب إذا أحرقته لتختبره وأصل الفتنة الاختبار ، قال عكرمة : ألم تر أن الذهب إذا أدخل النار قيل فتن ، قال ابن عباس : يفتنون يعذبون قال الشهاب : أصلها إذابة الجوهر ليظهر غشه ، ثم استعمل في التعذيب والإحراق وعدى يفتنون بعلى لتضمنه معنى يعرضون .
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
أي يقال لهم حين التعذيب : ذوقوا عذابكم ، قاله ابن زيد ، وقال مجاهد : حريقكم ، ورجح الأول الفراء ، وجملة
هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
من جملة ما هو محكي بالقول ، أي : هذا ما كنتم تطلبون تعجيله في الدنيا استهزاء منكم ، وقيل هي بدل من فتنتكم ؛
ولما ذكر سبحانه حال أهل النار ذكر حال أهل الجنة فقال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
أي : هم كائنون في بساتين فيها عيون جارية في جهاتهم ، وأمكنتهم ، لا يبلغ وصفها الواصفون حال كونهم
آخِذِينَ
أي قابضين
ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
شيئا فشيئا من الخير والثواب والكرامة ، راضين به ومسرورين ، ومتلقين له بالقبول : لا يستوفونه بكماله ، لامتناع استيفاء ما لا نهاية له
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ
الجملة تعليل لما قبلها أي لأنهم كانوا في الدنيا قبل دخولهم الجنة محسنين في أعمالهم الصالحة ، من فعل ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه ، قال ابن عباس : أي قبل أن تنزل الفرائض يعملون ،
ثم ذكر إحسانهم الذي وصفهم به فقال :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ
الهجوع النوم بالليل دون النهار ، وبابه خضع والهجعة النومة الخفيفة ، والمعنى كانوا قليلا ما ينامون من الليل ويصلون أكثره ، وكذا قال المحلي ، وما زائدة أو مصدرية أو موصولة ، أي كانوا قليلا من الليل هجوعهم أو ما يهجعون فيه ، والتهجاع القليل من النوم وقيل : ما نافية أي ما كانوا ينامون قليلا من الليل ، فكيف بالكثير منه وهذا ضعيف جدا ، وهكذا قول من قال : إن المعنى كان عددهم قليلا ، ثم ابتدأ فقال : من الليل ما يهجعون ، وبه قال ابن