تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بنيانها كالبرد المسلسل ، وعنه قال : ذات الخلق الحسن : وعن ابن عمر مثله ، وعن علي قال : هي السماء السابعة ، واستعمال الحبك في الطرائق هو الذي عليه أهل اللغة ، وإن كان الأكثر من المفسرين على خلافه ، على أنه يمكن أن ترجع تلك الأقوال في تفسير الحبك إلى هذا ، وذلك بأن يقال إن ما في السماء من الطرائق يصح أن يكون سببا لمزيد حسنها ، واستواء خلقها ، وحصول الزينة فيها ، ومزيد القوة لها ، وفي البيضاوي ذات الحبك ذات الطرائق ، والمراد إما الطرائق المحسوسة التي هي مسير الكواكب أو المعقولة التي تسلكها البطار ونتوصل بها إلى المعارف أو النجوم فإنها لها طرائق ، أو منها تزينها كما يزين الموشي طرائق الوشي .
إِنَّكُمْ
هذا جواب القسم بالسماء ذات الحبك أي إنكم يا أهل مكة
لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
متناقض في شأن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، بعضكم يقول : إنه شاعر وبعضكم يقول إنه ساحر ، وبعضكم يقول : إنه مجنون ، والقرآن شعر سحر كهانه ووجه تخصيص القسم بالسماء المتصفة بتلك الصفة تشبيه أقوالهم في اختلافها باختلاف طرائق السماء ، وقيل : المراد بكونهم في قول مختلف أن بعضهم ينفي الحشر ، وبعضهم يشك فيه ، وقيل كونهم يقرون أن اللّه خالقهم ويعبدون الأصنام ، وقيل :
قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
مصدق مكذب .
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
أي يصرف عن الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبما بجاء به أو عن الحق وهو البعث والتوحيد من صرف عن الهداية في علم اللّه تعالى يقال أفكه يأفكه إفكا أي قلبه عن الشيء وصرفه عنه ، ومنه قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
[ الأحقاف : 22 ] ، وقال مجاهد : يؤفن عنه من أفن ، والأفن فساد العقل ، وقيل يحرم منه من حرم ، وقال قطرب : يخدع عنه من خدع ، وقال اليزيدي : يدفع عنه من دفع ، وقال ابن عباس : يضل عنه من ضل ، وفي الخطيب قيل : إن هذا القول مدح للمؤمنين ، ومعناه يصرف عن القول المختلف من صرف عن ذلك القول ورشد إلى المستوى .
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
هذا دعاء عليهم ، وحكى الواحدي عن المفسرين جميعا : أن المعنى لعن الكذابون ، والمراد بالكذابين أصحاب القول المختلف ، وأصل هذا التركيب الوعد بالقتل : أجري مجرى اللعن ، واستعمل بمعناه تشبيها للملعون . الذي يفوته كل خير وسعادة بالمقتول الذي تفوته الحياة ، وكل نعمة ، وقال ابن الأنباري : والقتل إذا أخبر به عن اللّه كان بمعنى اللعنة لأن من لعنه اللّه فهو بمنزلة المقتول الهالك قال الفراء معنى قتل لعن ، وفي القاموس ما يقتضي أن قتل يأتي بمعنى لعن ، ونصه :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
[ عبس : 17 ] أي : لعن و
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
[ التوبة : 30 ] أي لعنهم ، والخراصون الكذابون ، الذين يتخرصون فيما لا يعلمون ، فيقولون إن محمدا مجنون كذاب شاعر ساحر . قال الزجاج : الخراصون هم الكذابون ، والخرص