تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
في كل ، أي : نعلم ما يخفي ويكن في نفسه ، ومن استعمال الوسوسة في الصوت الخفي قول الأعشى :
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت « 1 »
فاستعمل لما خفي من حديث النفس .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
أي إلى الإنسان ، لأن أبعاضه وأجزاءه يحجب بعضها بعضا ، ولا يحجب على اللّه شيء
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
هو حبل العاتق ، وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه وهما وريدان ، أي : عرقان عن يمين وشمال ، وقال الحسن : الوريد الوتين ، وهو عرق معلق بالقلب ، وهو تمثيل للقرب بقرب ذلك العرق من الإنسان ، أي نحن أقرب إليه بالعلم من حبل وريده ، لا يخفى علينا شيء من خفيانه ، فكأن ذاته قريبة منه ، كما يقال : اللّه في كل مكان ، أي : بعلمه ، فإنه سبحانه منزه عن الأمكنة ، وحاصله أنه تجوز بقرب الذات عن قرب العلم ، قاله الكرخي والإضافة بيانية ، أي حبل من الوريد ، وقيل : الحبل هو نفس الوريد ، فهو من باب مسجد الجامع ، سمي وريدا لأن الروح ترد إليه وهو في العنق الوريد ، وفي القلب الوتين ، وفي الظهر الأبهر . وفي الذراع والفخذ الأكحل والنسا ، وفي الخنصر الأسيلم . وفي الخازن : الوريد الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن ، وهو بين الحلق والعلباوين « 2 » ، وقال الزمخشري : إنهما وريدان يكتنفان بصفحتي العنق في مقدمهما ، متصلان بالوتين يردان من الرأس إليه ، قال أبو السعود : وهو عرق متصل بالقلب إذا قطع مات صاحبه ، وقيل : المعنى نحن أقرب إليه بنفوذ قدرتنا فيه ، ويجري فيه أمرنا كما يجري الدم في عروقه . وقد أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نزل اللّه من ابن آدم أربع منازل ، هو أقرب إليه من حبل الوريد ، وهو يحول بين المرء وقلبه ، وهو آخذ بناصية كل دابة ، وهو معهم أينما كانوا » . وقال أبو سعيد في حبل الوريد : هو عروق العنق ، وعنه هو نياط القلب ، قال القشيري : في هذه الآية هيبة وفزع وخوف لقوم ، وروح وأنس وسكون قلب لقوم ، ذكره الخطيب . ثم ذكر اللّه سبحانه أنه مع علمه به وكل به ملكين يكتبان ويحفظان عليه عمله إلزاما للحجة فقال :
هامش
( 1 ) عجزه :كما استعان بريح عشرق زجلوالبيت من البسيط ، وهو للأعشى في ديوانه ص 105 ، ولسان العرب ( وسس ) ، ( عشرق ) ( زجل ) ، وتهذيب اللغة 3 / 277 ، وتاج العروس ( وسس ) ، ( عشرق ) ، ( زجل ) . ( 2 ) العلباء ، بكسر العين : هو عصب العنق .