تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
متجددة مذكرة عند التناسي
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
المنيب الراجع إلى اللّه بالتوبة المتدبر في بديع صنعه ، وعجائب مخلوقاته ، وفي سياق هذه الآيات تذكير لمنكري البعث ، وإيقاظ لهم عن سنة الغفلة ، وبيان لإمكان ذلك وعدم امتناعه ، فإن القادر على هذه الأمور يقدر عليه ، وهكذا قوله :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ
أي السحاب
ماءً مُبارَكاً
أي كثير البركة لانتفاع الناس به في غالب أمورهم
فَأَنْبَتْنا بِهِ
أي : بذلك الماء
جَنَّاتٍ
أي بساتين كثيرة
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
أي : ما يقتات ويحصد من الحبوب ، والمعنى وحب الزرع الحصيد . وخص الحب لأنه المقصود ، كذا قال البصريون ، وقال الكوفيون : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه ، كمسجد الجامع حكاه الفراء ، وأنها جائزة إذا اختلف اللفظان كحق اليقين ، وحبل الوريد ، ودار الآخرة ، قاله الكرخي قال الضحاك : حب الحصيد البر والشعير وقيل : كل حب يحصد ويدخر ويقتات .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 10 إلى 22 ]

وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 )
وَ
أنبتنا به
النَّخْلَ
تخصيصها بالذكر مع دخولها في الجنات للدلالة على فضلها على سائر الأشجار ، أو لفرط ارتفاعها وكثرة منافعها ، ولذلك شبه صلّى اللّه عليه وسلّم المسلم بها
باسِقاتٍ
حال مقدرة لأنها وقت الإنبات لم تكن باسقة ، قال مجاهد وعكرمة وقتادة : الباسقات الطوال ، وقال سعيد بن جبير : مستويات ، وقال الحسن وعكرمة والفراء : مواقير حوامل ، يقال للشاة : بسقت إذا ولدت ، والأشهر في لغة العرب الأول ، يقال بسقت النخلة بسوقا إذا طالت ، وبسقت الشاة ولدت ، وأبسقت الناقة وقع في ضرعها اللبأ قبل النتاج ، وبسق الرجل مهر في علمه ، وبسق فلان على أصحابه من باب دخل أي طال عليهم في الفضل . عن قطبة قال : « سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في الصبح ق ، فلما أتى على هذه الآية :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
فجعلت أقول : ما بسوقها ؟ قال : طولها » أخرجه الحاكم وصححه وابن مردويه ، وقال ابن عباس : الطول .