الوقت الذي يكون فيه النفخ في الصور ، والفعل كما يدل على المصدر يدل على الزمان أيضا
يَوْمُ الْوَعِيدِ
الذي أوعد اللّه به الكفار ، قال مقاتل : يعني بالوعيد العذاب في الآخرة وخصص الوعيد مع كون اليوم هو يوم الوعد والوعيد جميعا لتهويله والمعنى يوم تحقق الوعيد وإنجازه .
وَجاءَتْ
فيه
كُلُّ نَفْسٍ
من النفوس
مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
أي من يسوقها ، ومن يشهد لها وعليها ، واختلف في السائق والشهيد ، فقال الضحاك : السائق من الملائكة ، والشهيد من أنفسهم : يعني الأيدي والأرجل وقال الحسن وقتادة : سائق يسوقها ؛ وشاهد يشهد عليها بعملها أي هما ملكان ، وقيل : ملك جامع بين الوصفين ، وقال ابن مسلم : السائق قرينها من الشياطين سمي سائقا لأنه يتبعها وإن لم يحثها ، والشهيد جوارحه وأعماله ، وقال مجاهد : السائق والشهيد ملكان ، وقيل : السائق كاتب السيئات والشهيد كاتب الحسنات ، قال عثمان بن عفان : سائق ملك يسوقها إلى أمر اللّه وشهيد ملك يشهد عليها بما عملت ، قال القرطبي : قلت هذا أصح .
وعن أبي هريرة قال : السائق الملك ، والشهيد العمل ، وقال ابن عباس : السائق الملك والشهيد شاهد عليه من نفسه ، ثم في الآية قولان .
أحدهما : أنها عامة في المسلم والكافر ، وهو قول الجمهور .
الثاني : أنها خاصة بالكافر ، قاله الضحاك
ويقال للكافر :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
وبه قال ابن عباس . وقال الضحاك : المراد بهذا المشركون ، لأنهم كانوا في غفلة من عواقب أمورهم ، وقال ابن زيد : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي لقد كنت يا محمد في غفلة من الرسالة ، وقال أكثر المفسرين المراد به جميع الخلق برهم وفاجرهم ، واختار هذا ابن جرير لأنه ما من أحد إلا وله اشتغال ما عن الآخرة ، قرأ الجمهور بفتح التاء من كنت وفتح الكاف في غطاءك وبصرك حملا على ما في لفظ كل من التذكير وقرىء بالكسر في الجميع على أن المراد النفس .
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
الذي كان في الدنيا ، يعني رفعنا الحجاب الذي كان بينك وبين أمور الآخرة ، ورفعنا ما كنت فيه من الغفلة عن ذلك ، وقال ابن عباس :
الحياة بعد الموت ، قال البيضاوي : الغطاء الحاجب لأمور المعاد وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات ، والإلف بها وقصور النظر عليها ، قال السدي : المراد بالغطاء أنه كان في بطن أمه فولد ، وقيل إنه كان في القبر فنشر ، والأول أولى .
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
أي : نافذ تبصر به ما كان يخفى عليك في الدنيا ، وتدرك به ما أنكرته فيها والبصر ، قيل : هو بصر القلب ، وقيل : بصر العين ، وقال مجاهد :
بصرك أي لسان ميزانك ، حين توزن حسناتك وسيئآتك ، وبه قال الضحاك .