تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وهو اللوح المحفوظ وقيل : المراد بالكتاب هنا العلم والإحصاء والأول أولى ، وقيل : حفيظ بمعنى محفوظ أي محفوظ من الشياطين أو محفوظ فيه كل شيء ثم أضرب سبحانه من الكلام الأول وانتقل إلى ما هو أشنع منه وأقبح فقال :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
فإنه تصريح بالتكذيب منهم بعد ما تقدم عنهم من الاستبعاد والمراد بالحق هنا القرآن قال الماوردي : في قول الجميع ، وقيل : هو الاسلام وقيل : محمد وقيل : النبوة الثابتة بالمعجزات
لَمَّا جاءَهُمْ
أي وقت مجيئه إليهم ، من غير تدبر ولا تفكر ولا إمعان نظر
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
أي مختلط ومضطرب ، يقولون تارة ساحر ومرة شاعر ، ومرة كاهن ، قاله الزجاج وغيره ، وقال قتادة : مختلف ، وقال الحسن : ملتبس ، وقيل : فاسد ، والمعاني متقاربة ومنه قولهم مرجت أمانات الناس أي فسدت ومرج الدين والأمر اختلط ، وقال ابن عباس : المريج الشيء المتغير .
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا
شروع في بيان الدليل الذي يدفع قولهم ذلك رجع بعيد والاستفهام للتقريع والتوبيخ أي كيف غفلوا عن النظر
إِلَى السَّماءِ
كائنة
فَوْقَهُمْ
يشاهدونها كل وقت
كَيْفَ بَنَيْناها
أي أوجدناها وجعلناها على هذه الصفة ، مرفوعة كالخيمة ، إلا أنها بغير عماد تعتمد عليه
وَزَيَّنَّاها
بما جعلنا فيها من المصابيح والنيرات والكواكب
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
أي فتوق وشقوق وصدوع تعيبها ، وهو جمع فرج ، قال الكسائي : ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق ولا صداع ولا خلل والواو للحال .
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
أي دحوناها وبسطناها على وجه الماء
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
أي جبالا ثوابت تثبتها وقد تقدم تفسير هذا في سورة الرعد
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
أي من كل صنف حسن كريم يسر به ، وقد تقدم تفسير هذا أيضا في سورة الحج
تَبْصِرَةً وَذِكْرى
هما علتان لما تقدم أي فعلنا ما فعلنا للتبصير والتذكير ، قاله الزجاج : وقال المحلي : تبصيرا منا أي تعليما وتفهيما واستدلالا ، وقيل منصوبان بفعل مقدر من لفظهما ، أي بصرناهم تبصرة ، وذكرناهم ذكرى أو تذكرة ، وقيل : حالان ، أي : مبصرين ومذكرين ، وقيل حال من المفعول ، أي ذات تبصرة وتذكير لمن يراها ، وقال أبو حاتم ، أي : جعلنا ذلك تبصرة وذكرى . قال الرازي : يحتمل أن يكون المصدران عائدين إلى السماء والأرض ، أي خلقنا السماء تبصرة ، وخلقنا الأرض ذكرى ، ويدل على ذلك أن السماء وزينتها غير متجددة في كل عام فهي كالشئ المرئي على ممر الزمان ، وأما الأرض فهي كل سنة تأخذ زينتها وزخرفتها ، فتذكر ، فالسماء تبصرة والأرض تذكرة ، ويحتمل أن يكون كل واحد من المصدرين موجودا من الأمرين ، فالسماء تبصرة وتذكرة ، والأرض كذلك ، والفرق بين التذكرة والتبصرة هو أن فيهما آيات مستمرة منصوبة في مقابلة البصائر ، وآيات
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 393 | صديق الحسيني القنوجي البخاري